الصفحة 3 من 7

-قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (النساء:29) والتجارة من أهم وسائل الاستثمار للمال.

-وقوله سبحانه: (إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةَ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا) (البقرة: من الآية 282) .

-... وقال صلى الله عليه وسلم: (التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء) رواه الترمذي.

للاستثمار في التشريع الإسلامي ضوابط متعددة، تضمن العدالة والرضا ومصالح المجتمع العامة لكل أطراف الاستثمار، سواء كان ذلك بالتجارة أو الزراعة أو الصناعة أو غير ذلك، وهذه الضوابط عامة، تشمل كل أنواع الاستثمار، وأهمها الرضا، وتحقق العدالة، بين جميع أطراف الاستثمار على سواء، ولا يفرَّق هنا بين مسلم وغير مسلم، ولا بين من يسكن دار الإسلام ومن يسكن دار الحرب، إلا في بعض الأحكام الإجرائية التي تضمن مصلحة جميع الأطراف، استثناء من القواعد العامة لمعان أو مصالح خاصة.

ولا يمكن الحكم على أي من أنواع الاستثمار بالصحة إلا أن يكون الاستثمار موافقا للطرق والضوابط الإسلامية كلها، التي تضمن العدالة وحرية الرضا للجميع، سواء كان أطراف الاستثمار كلهم من المسلمين، أو بعضهم من المسلمين والبعض الآخر من غير المسلمين، ذميين كانوا أو مستأمنين، وسواء كان الاستثمار جاريا في بلاد المسلمين أو في بلاد غير المسلمين، فإذا كان أطراف الاستثمار كلهم من غير المسلمين، لم نلزمهم بتطبيق الشروط الإسلامية، بل نتركهم وما يدينون، لقول علي رضي الله عنه: (أمرنا أن تركهم وما يدينون) [8] إلا أن يمس تصرفهم النظام العام، فيمنعون منه عند ذلك في دار الإسلام، حماية للنظام العام (حق الله تعالى) ، كبيعهم الخمرة أو الخنزير في الأسواق العامة، فإنهم يمنعون منه، ويسمح لهم به في أسواقهم الخاصة بهم، وهذا خاص في دار الإسلام، أما دار الحرب، فلا نتدخل فيها بين غير المسلمين، فإذا كان أطراف الاستثمار من المسلمين كلهم، أو بعضهم من المسلمين وبعضهم من غير المسلمين، وجب تطبيق الشروط الشرعية عليهم جميعا، لأن المسلم لا يعفى من الانضباط بالشروط الإسلامية في جميع تصرفاته، أينما كان مقامه، ومهما كانت الأطراف الأخرى التي يتعامل معها.

وعليه، فلا يجوز لمسلم أن يبيع الخمرة ولا أن يشتريها، سواء كان ذلك في بلاد المسلمين أو في بلاد غير المسلمين، وسواء كان الطرف الآخر مسلما أو غير مسلم، ومثل ذلك بيع الخنزير، والمحرمات الأخرى.

وربما جرى الاختلاف بين الفقهاء في التصرفات الربوية، فهي محرمة بين المسلمين، سواء كانوا في دار الحرب أو في دار الإسلام، باتفاق الفقهاء، وكذلك مع غير المسلمين في دار الإسلام، أو في دار الحرب، على سواء عند جماهير الفقهاء، وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن تلميذه: لا بأس بأن يأخذ المسلم من الحربي الربا في دار الحرب، ببيع أو غيره، وكذلك من المسلم في دار الحرب خاصة، أما دفعه الربا فلا يجوز مطلقا، سواء كان الآخذ له مسلما أو ذميا أو حربيا، وسواء كان ذلك في دار الإسلام أو في دار غير المسلمين على سواء، جاء في بدائع الصنائع ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت