فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 72

يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع"، وكذلك الأوامر الشرعية التي لا تحصى كثيرة التي تلزمنا وجوب تطبيق شريعة الله وأحكامه ومعلوم -عقلًا- أنه يستحيل تطبيق شريعة الله كاملة، وأحكامه تامة إلا بحكم إسلامي شرعي، ولم يخالف في هذا قديمًا إلا الأصم من المعتزلة، وتلامذة الغرب في العصر الحاضر كما قال علي عبدالرازق في كتابه:"الإسلام وأصول الحكم"بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم بتأسيس دولة بالمعنى المفهوم في عصرنا وما كان إلا رسولًا فقط، وما كانت أعماله التي تبدو -كما زعم- من سياسة الملك والرئاسة إلا وسيلة لتثبيت الدين وتأييد الدعوة، وقد أخذ هذا الفكر الخبيث ينتشر في أوساط المسلمين حتى أصبحت هذه القضية المسلمة المجمع عليها تحتاج إلى إثبات وبيان، وإذا لم يكن أمر الإمامة واقعًا فلا أقل من اعتقاد وجوبه على المسلم لأن نفي الاعتقاد بوجوب الواجب والمعلوم من الدين ضرورة كفر بإجماع المسلمين."

وأما جماعات الدعوة فمستندها الشرعي هو الأوامر الصريحة الواضحة من كتاب الله تبارك وتعالى بوجوب تغيير المنكر، ونشر المعروف وقد جعل سبحانه وتعالى هذا صفة لازمة من صفات الأمة حيث قال: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} ومعلوم أن هذا التغيير الآن لا يكفي فيه الأفراد بعد أن تخلت الحكومات عن فعله بل قد تلبست بضده من نشر الفاحشة وترويجها وإشاعة المنكر عن قتل المعروف فتعاون الأفراد هنا لازم واجب. فقول الله تبارك وتعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} يصبح واجبًا لازمًا إذا كان الأمر الذي يجب أن نتعاون عليه واجبًا لازمًا، وهذا شأن فروض الكفايات التي لا تؤدى بفرد واحد، والدعوة إلى الله تبارك وتعالى من ألزم هذه الفروض بل هي ألزمها. والجماعة من لوازم الدعوة، فمصالح الأمة التي أهملها من يتولون أمور المسلمين الآن لا تحصى كثرة فالجهاد في سبيل الله، ولا أعني به القتال فقط بل الجهاد بمعناه العام الشامل معطل كله وها هو الإسلام يرمى من كل صوب بسهم، فسهام إلى عقائده، وسهام إلى شرائعه، وسهام إلى آدابه وأخلاقه، ولا راد ولا مدافع إلا القليل القليل. ولذلك تتراكم الشبهات وتكثر وتنشأ ناشئة المسلمين فتتشرب هذه الشبهات وتشربها قلوبهم فينشئون على بغض الإسلام وأهله ورسالته، فمن لهذا الجهاد غير الجماعات؟! وهذا الفسق يعلو كل يوم والفضيلة تختفي ولا يكفي في علاج هذا الطوفان فعل الأفراد بل لا بد من التعاون والتعاضد. ولذلك يجب أن يعلم الناس أن الإسلام الآن ليس نشاطًا محظورًا، بل هو نشاط واجب ولازم والقوة والسلطان الذي يقف في وجه هذا النشاط -ما دام أنه ملتزم بأدب الإسلام- قوة أو سلطان كافر، وقد أوضحت هذا جليًا بحول الله وقوته في رسالتي المسماة:"الحد الفاصل بين الإيمان والكفر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت