فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 72

أعتذر للقارئ من الإطالة في شرح الفروق السابقة وتعريف جماعة المسلمين وإمامهم والمهمات المنوطة به، وتعريف جماعات الدعوة وأمرائها والمهمات المنوطة بها وذلك حتى نستطيع أن نكون على وعي بالإطار الذي سننزل الشورى فيه. فنظام الشورى المنصوص عليه في القرآن والمعمول به في السنة وسيرة الخلفاء الراشدين هو النظام الواجب الإتباع في الإمامة، وأما جماعات الدعوة فهناك بعض الفروق كما سترى عند التمثيل والتطبيق إن شاء الله تعالى.

مبدأ الشورى ..

ومرونة .. التطبيق

للشورى في الإسلام قاعدة من قواعد الحكم، ونظام صالح للجماعات وسيرة كريمة للأفراد، وإليك بيان لهذا الإجمال:

دل الكتاب، والسنة، وأقوال الخلفاء وسيرتهم، وأقوال السلف، وأقوال علماء العصر على أن الشريعة الإسلامية جاءت مقررة لمبدأ الشورى وإليك الأدلة على ذلك:

أولًا: الكتاب:

قال تعالى مخاطبًا رسوله صلى الله عليه وسلم: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين} (آل عمران:159) .

نزلت هذه الآية بعد غزوة أحد التي استشار الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين في الخروج إلى عدوهم أو البقاء في المدينة، فأشير عليه من جمهورهم وغالبيتهم بالخروج، وذلك من الذين لم يشهدوا بدرًا وكان فيهم تحرق إلى لقاء العدو. ولقد كان ما كان من مخالفة الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقاء فوق الجبل وهزيمة المسلمين واستشهاد سبعين منهم، فأمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم عقب هذه الغزوة بالعفو عمن صدر منهم خطأ كالرماة والذين فروا، والذين تعجلوا الخروج ولم يأخذوا بالرأي الأحكم وهو البقاء في المدينة، وأمر أيضًا أن يستغفر لهم، وأن يستمر على مشاورته إياهم في مثل هذه الأمور، التي هي سياسة الحرب، ومكايد العدو .. ونزول الأمر بالشورى في مثل هذه الظروف يؤكد حتميتها ولزومها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت