فهرس الكتاب
"وأولى الأقوال بالصواب أن يقال إن الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه فيما حزمه من أمر عدوه ومكايد حربه تألفًا منه بذلك من لم يكن بصيرته بالإسلام البصيرة التي يؤمن عليه فتنة الشيطان، وتعريفًا منه أمته ما في الأمور التي تحزبهم من بعده، ومطلبها."
ليتقدوا به في ذلك عند النوازل التي تنزل بهم فيتشاوروا فيما بينهم كما كانوا يرونه في حياته صلى الله عليه وسلم بفعله"."
وهذا نص صريح أيضًا من الطبري رحمه الله فهو وإن كان يرى أن الله قد أغنى نبيه عن آراء الناس إلا أن ذلك كان تأليفًا لأصحابه حتى لا يظنوا أنه يستأثر بالأمر دونهم، وليكون هذا سنة مثبتة في أمته من بعده فيقتدوا به صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن أن يكون أمر الشورى سنة مثبتة إلا إذا كان الأمر بها لازمًا.
لست أرى بعد عرض كل هذه الأقوال لعلماء السلف رضوان الله عليهم إلا التحذير من أن يتكلم إنسان ما باسمهم وهو لم يطلع على أقوالهم.
ثم إنني أذكر بأننا أمة وصلنا الحضيض الآن لعوامل كثيرة كان من أهمها استئثار بعض حكامها بالأمر دونهم فأي سند شرعي للظلم والاستبداد أبلغ من أن يقال لا يجب على ولي الأمر المجتهد أن يستشير بل له أن يبت برأيه فيما ينزل بأمته من نوازل!!.
ثم إنني لست أدري كيف نسمي ولي الأمر هذا الذي لا يستشير مجتهدًا والشورى لازمة من لوازم الاجتهاد، وهل يستطيع إمام ما أن يصل إلى اجتهاد صحيح في نازلة من النوازل دون استشارة أهل الرأي والخبرة والتجربة؟!.
هذا ما لا أظن عاقلًا يخالف فيه.
فالقول بأن الإمام المجتهد له أن ينفرد برأيه دون مشورة ويحكم في الناس بما أداه إليه اجتهاده ظاهر السقوط واضح البطلان. لأن الشورى من لوازم الاجتهاد.
في المقال السابق -الشورى وعلماء السلف- أوقفتك أخي القارئ على ما كتبه طائفة من خيار السلف في أمر الشورى وأنها لازمة للإمام وأن من لم يستنصح أهل الرأي والدين من أولي الأمر فعزله واجب وقد قرأت نص ابن عطية في ذلك وكذا الرازي وابن كثير وابن تيمية رحمهم الله ورضي عنهم جميعًا، وأن عامة السلف على ذلك إلا ما كان من رأي الإمام الشافعي رحمه الله