فهرس الكتاب
مسلمًا يستطيع أن يطبق الشريعة الإسلامية في الأمة بين عشية وضحاها وهذا سذاجة وجهل وإذا كان الأمر بهذه الأهمية والخطورة فلا يمكن أن يكون لرأي واحد وصول إلى الحق في هذا الأمر الخطير، ولذلك كانت الشورى في هذا الصدد من أهم الأمور.
وأعيد القول هنا أيضًا بأن الشورى من أوليات تطبيق الحكم الشرعي لا تعني مطلقًا أن الحكم الذي تأخر في التطبيق قد كفر به وجحد، وإنما تعني أن وسع الأمة وطاقتها لم تحتمله بعد، وهكذا تتدرج الأمة في مراقي العمل بالشريعة كما يتدرج الفرد فيتكلف من الأعمال ما يطيق شيئًا فشيئًا حتى يبلغ الكمال الذي قدره الله له، وهكذا تتدرج الأمة في تطبيق الأحكام حسب استطاعتها حتى تبلغ الكمال المقدر لها، ولا يستطيع تقدير هذه الاستطاعة إلا أهل الرأي والخبرة والمشورة من المسلمين.
الأمير أو الإمام أو الخليفة.
الأسماء الثلاثة السابقة أطلقها المسلمون على من يتولى شؤونهم. وسر اختيار هذه الأسماء ليس غامضًا، ولا بعيدًا، فالأمير بمعنى الآمر وقد اختار هذه التسمية عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قيل له: يا خليفة خليفة رسول الله فقال: أنتم المؤمنون، وأنا أميركم. فسمي أمير المؤمنين، وأما الخليفة فهو من يأتي بعد سابق له، وقد سمي بذلك أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لأنه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في القيام بشؤون المسلمين، وتوحيدهم، والدعوة إلى الإسلام وقتال المخالفين، وإقامة شرع الله في الأرض.
وأما الإمام فهو المقدم في الأمر ويطلق على من يتقدم للصلاة بالناس وقد أطلق على الأمير والخليفة والإمام لأنه المقدم في أمور المسلمين عامة، وفي الصلاة خاصة، والمقتدي برأيه.
والحاصل أن الحاكم في الإسلام يطلق عليه الخليفة لأنه يخلف من سبقه في القيام بشؤون المسلمين ويطلق عليه الأمير والإمام.
وهذا المنصب عظيم خطير لأن المسؤولية فيه مزدوجة فالإمام في الإسلام مسؤول عن أعماله أمام الله تبارك وتعالى، ومسؤول أمام الأمة أيضًا فهو ليس حاكمًا مطلقًا لا يسأل عما يفعل بل يسأل ويراجع ويناقش لقوله تبارك وتعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} الآية، فبعد أن أمر تبارك وتعالى بطاعة أولي الأمر أخبر أنه قد يحصل التنازع في أمر ما وعند ذلك يجب رد ما تنوزع فيه إلى حكم الله وحكم رسوله