الصفحة 7 من 14

المثال الثالث: عن سهل بن سعد قال عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ فَمَرَّ بِجَدْي أَسَكَّ مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ. فَقَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ قَالَ أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ. قَالُوا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لأَنَّهُ أَسَكُّ فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ: فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ" [1]

معاني الحديث:

كنفته: جانبيه، أسك: صغير الأذنين [2] .

والمعنى العام للحديث: أن الدنيا عند الله أحقر وأقل شأنًا من التيس الأسك الميت الذي لا قيمة له عند الناس.

وقيل لبعض الحكماء أي شيء أشبه بالدنيا؟ قال: أحلام النائم.

فعند المسلم تستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهي: أن الحياة الدنيا ما هي إلا لهو ولعب، ومتاع قليل، ولا تساوي جناح بعوضة, وهي أهون من تيس أسك ميت.

وهي دار الصراع بين الحق والباطل وابتلاء الأخيار بالأشرار والمؤمنين بالفجار وهي دار الفناء وأما الحياة الأخرى فهي دار البقاء والخلود، وعند أهل الأديان عمومًا أن هذه الحياة الدنيا هي فترة مؤقتة وسوف تنتهي لتبدأ بعد ذلك حياة أخرى.

أما حقيقة الحياة الدنيا (منزلتها) عند غير المسلمين كالعلمانيين وغيرهم فتقوم على إنكار الآخرة وعدم العمل لها, واليقين بأن الحياة الدنيا هي المجال الوحيد للمتع والملذات, وهي عندهم كل شيء [3]

حكي عن قوم أنهم يقولون الدنيا العالم بأسره وجميع أجزائه في السماء والأرض وما فيهما، ومن قوم أنهم يقولون الدنيا تعاقب الفصول الأربعة وبقاء النماء والتناسل

(1) - أخرجه مسلم في صحيحه، 8/ 210 برقم: 7607.

(2) - الديباج على مسلم،6/ 273.

(3) - الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة،131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت