عظمة هذا الكون: يحتوي هذا الكون على عدد كبير من المجرات والمجرة عبارة عن تجمع لعدد هائل من النجوم وتوابعها ومن الغبار والغازات المنتشرة بين أرجاء النجوم وتضم كل مجرة آلاف ملايين النجوم التي يمكن اعتبارها من حيث الحجم على غرار الشمس بصفة عامة، و بعض تلك النجوم لها مجموعات من الكواكب تتبعها على غرار المجموعة الشمسية [1] .
وهنالك أنواع متعددة من المجرات تسبح في الكون وتشكل لبنات بناء في هذا الكون الواسع، وتوجد في الكون المرئي من هذه المجرات أو"اللبنات"مئات البلايين!! وبالرغم من ذلك لا تشكل إلا أقل من 5 بالمائة من البناء الكوني، أما الـ 95 بالمائة الباقية فهي مادة مظلمة لا تُرى، إن كل مجرة من هذه المجرات تحوي أكثر من مئة ألف مليون نجم! فسبحان مبدع هذا البناء العظيم.
إن الضوء يقطع في الثانية الواحدة 300 ألف كيلو مترًا تقريبًا، وهو يقطع في سنة كاملة 9.5 تريليون كيلو مترًا تقريبًا، والمجرَّة التي تبعد عنا بليون سنة ضوئية، يحتاج ضوئها للوصول إلينا إلى بليون سنة! خلال هذا الزمن يقطع ضوء هذه المجرة مسافة قدرها 9.5 ألف مليون مليون مليون كيلو متر!! [2]
فإذا ما تأملنا لهذا الكون العظيم فكم سيكون حجم الإنسان بالنسبة للأرض وكم سيكون حجم الأرض بالنسبة للمجموعة الشمسية وكم سيكون حجم المجموعة الشمسية بالنسبة للمجرة وكم سيكون حجم المجرة بالنسبة للمجرات الباقية سنقول واثقين مطمئنين لقول الله تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [غافر: 57]
ولو قلنا فرضًا إن هذه المجرات الهائلة هي السماء الدنيا - السماء الأولى- أو فرضًا السموات السبع ونحن كما مر معنا لم يكتشف من هذا الكون الهائل المليء بالمجرات إلا أقل من 5 بالمائة من البناء الكوني، فكم تساوي هذه المجرات مع الأشياء التي لم تعرف إلى الآن بالنسبة للكرسي.
إن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن ذلك بمثال تقريبي يبين فيه عظمة هذا الكرسي فقد صح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"ما السموات السبع في"
(1) - الكون والرؤية العلمية في القرآن والأديان السماوية، 1/ 18.
(2) - أسرار الكون بين العلم والقرآن، 1/ 8.