فهرس الكتاب
المهم، طالت هِجرة عائشة لابن الزبير وأحس ابن الزبير أنه تسرع في هذه الكلمة وحاول أن يوصل الحبال مع عائشة وهي ترفض ذلك تمامًا فذهب إلى المسور ابن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يَغوث فقال:"إن عائشة نذرت قطيعتي ولا يحل لها ذلك - فقالوا له: نحن نعمد إلى حيلة، فأتوا بعباءة واسعة تأخذ لها ثلاثة، أربع نفر ووضعوه في المنتصف، وهما الاثنين حوله ووضعوا العباءة عليهم جميعًا وذهبوا وطرقوا الباب على عائشة، فعندما سألت قالوا لها: المسور ابن مخرمة، وعبد الرحمن هل ندخل؟ قالت لهم: نعم أدخلوا، قالوا: كلنا؟ وهي لا تعرف كلهم هؤلاء كم واحد قالت: كلكم، ودخلوا جميعا بعبد الله بن الزبير، أول ما رآها ألقى نفسه عليها واعتنقها وجعل يبكي ويعتذر إليها وهذا الكلام وهي ترفض وتقول:"النذر شديد، لا استطيع"، لأنها نذرت، وهما يذكرانها بالله وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، فكيف أن تهجريه إلى أن يموت أو إلى أن تموتي أنتي؟، وهكذا وهو يناشدها بالله، أن تفك هذا النذر وما إلى ذلك، حتى قبلت وأعتقت في نذرها هذا أربعين رقبة وكانت إذا ذكرت نذرها تبكي حتى تبل خمارها بسبب النذر ولقوله تعالى {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} فهي شعرت أنها بذلك حنثت في نذرها هذا هجر تأديب، وتأدب عبد الله بن الزبير فبهذه الطريقة عندما هجرته، الهجر جاء معه بنتيجة"