الصفحة 28 من 138

يَذْكُر الْفِتْنِة الَّتِي تَمُوْج مَوْج الْبَحْر؟ فَقَال بَعْض الْجُلُوْس: أَفِتْنّة الْرَّجُل فِي أَهْلِه وَمَالِه؟ إِن الْوَاحِد مَثَلا يَكُوْن يُحِب وَلَدَه جِدًا فَلَا يُخْرُج الْزَّكَاة لِكَي يَتْرُك فْلُوس لِلْوَلَد هَذِه فِتْنَة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} (التغابن:14) ، لَيْس شَرْط الْعَدَاوَة إِن الْوَلَد يُمْسِك سِكِّيْنًا لأبيه، أَو إِن الْوَلَد يَجْهَر بِالْعَدَاوَة له، لَا مِن الْعَدَاوَة أَن يُحِب الْوَالِد وَلَدَهُ بِدَرَجَة مَرْضِيَّة تَمْنَعُه مِن الْتَّعَلُّم وَالْجِهَاد وَإِخْرَاج الْزَّكَاة، وَإِخْرَاج الْصَّدَقَات، وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر، وَيَكُوْن خَائِف عَلَي الْوَلَد بِسَبَب كَثْرَة حُبِّه لِلْوَلَد. فَيَكُوْن الْوَلَد هَذَا حَرّمَه مِن الْجَنَّة، أَو مِن دَرَجَات الْجَنَّة صَار عَدُوِّه، هَذَا الْرَّجُل يُحِب زَوْجَتَه جِدًا فَكُلما تَأْمُرُه بِأَمْر وَلَو كَان مَعْصِيَة يَفْعَلُه، أَو إِن امْرَأَتَه تَكَلَّفَه فَوْق طَاقَتِه طَلَبَاتِهَا لَا تَنْتَهِي , فَيُضَيِّع الصَّلَاة وَيَأْتِي الصَّلَاة كُلِّهَا فَوْق بَعْضِهَا آخَر الْنَّهَار فَالْمَرْأَة هَذِه صَارَت عَدْوَة لِزَوْجِهَا. فَالْحَاصِل إِن هُم عِنْدَمَا قَالُوْا لَه: فِتْنَة الْرَّجُل فِي أَهْلِه وَمَالِه، قَال لَهُم: لَا، أَنْظَر إِلَي كَلَام عُمَر بْن الْخَطَّاب:"تِلْك تُكَفِّرُهَا الْصَّلَاة، وَالْزَّكَاة، وَالْصَّدَقَة"زَاد الْبُخَارِي"وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر، إِنَّمَا أُرِيْد الْفِتْنِة الَّتِي تَمُوْج كَمَوْج الْبَحْر، قَال حُذَيْفَة: أَنَا، قَال: لِلَّه أَبُوْك، مَا هِي؟"فذكر حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه- بعض ما أثره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"تُعْرَض الْفِتَن عَلَي الْقُلُوْب كعَرْض الْحَصِير عُوْدًا عُوْدا، فَأَيُمَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت