قَلْبٌ أَنْكَرَهَا نُكِت فِيْه نُكْتَة بَيْضَاء، وَأَيُّمَا قَلْبٌ أُشْرَبُهَا نُكِت فِيْه نُكْتَةٌ سَوْدَاء، حَتَّى تَصِيْر الْقُلُوْب عَلَي قَلْبَيْن أَبْيَض مِثْل الْصَّفَا، لَا تَضُرُّه فِتْنَة مَادَامَت الْسَّمَاوَات وَالْأَرْض وَقَلْب أَسْوَد مُرْبَد لَا يَعْرِف مَعْرُوْفًا وَلَا يُنْكِر مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِب مِن هَوَاه كَالْكُوز مُجَخِّيا". فَمَن عُقُوْبَة تَرْك الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر الْخَتْم عَلَي الْقَلْب يَصِيْر الْقَلْب كَالْكُوز مُجَخِّيا. الْكُوْز الْمُجَخِّي: الْمَقْلُوْب مَعْرُوْف مَثَلا هَذَا الْإِنَاء مُّسْتَقِيْم، أَنَا هَكَذَا أَقْدِر أَن أَضَع فِيْه أَي سَائِل أَنْتَفِع بِه، فَإِذَا مَا قَلَّبَتُهُ لَم يَكُن لَه فَرَاغ يَسْتَوْعِب شَيْئًا، بِسَبَب هَذَا الْقَلْب لَا يَنْطَلِق إِلَّا مِن هَوَاه، مَسْأَلَة فِقْهِيَّة مُخْتَلِف فِيْهَا يَبْحَث عَن مَا يُوَافِق هَوَاه فِي الْمَوْضُوْع، وَلَا يَزَال يَفْعَل هَذَا مَع هَذِه الْمَسْأَلَة، ومَرَّة ثَانِيَة مَع الْمَسْأَلَة الْثَّانِيَة، وَمَرَّة ثَالِثَة مَع الْمَسْأَلَة الْثَّالِثَة، حَتَّى يَكُوْن أَسْوَد مِرْبَدا لَا يَنْطَلِق إِلَّا مِن هَوَاه."
حكم الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهِي عَن الْمُنْكَر: وَاجِب لَا يَنْفَك عَنْه أَحَد مُطْلَقًا عَجَز بِالْلِّسَان عَجَز بِالْيَد يَمْشِي الْحَال هَذِه نَحْن سَنَتَكَلَّم عَنْهَا، وَنُبَيِّن أن الْنَّاس يَتَفَاوَتُوْن فِيْهَا، لَكِن الْقَلْب، رَجُل يُرِي مَعْصِيَة وَلَا يَكْرَه فَاعِلُهَا، يَرِي مَعْصِيَة بَل يُوَافِق فَاعِلُهَا وَقَد يُشَارِكُه كَمَا حَدَث لِبَنِي إِسْرَائِيْل ضَرَبَ الْلَّه- عَز وَجَل- قُلُوْب بَعْضِهِم بِبَعْض بِسَبَب أَن الْرَّجُل كَان يَفْعَل الْمَعْصِيَة فَيَرَاه الْآخِر مِن بَنِي إِسْرَائِيْل فَيَقُوْل: يَا فُلَان لَا يَحِل لَك أَن تَفْعَل، ثُم لَا يَمْنَعُه ذَلِك أَن يَكُوْن أَكِيْلَه، وَشَرِيْبَه، وَجَلِيْسُه فَضَرَب الْلَّه قُلُوْب