بَعْضِهِم بِبَعْض وأهلكهم جَمِيْعًا، وَلِذَلِك رَبِّنَا- عَز وَجَل- قَال: {كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (المائدة:79) .لا يَتَنَاهَوْنَ: أَي لَا يُنْكَر بَعْضَهُم عَلَي بَعْض، فالْخَتْم عَلَي الْقَلْب هُو أَوَّل الْعُقُوْبَات.
عُقُوْبَة تَرْك الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر لِلْأُمَم: فِيْه عُقُوْبَة أَشَد وَأَطَم، وَالْعُقُوْبَة هَذِه عُقُوْبَة تُعَاقَب بِهَا الْأُمَم الَّتِي ترَِكَت الْأَمْر بِالْمَعْرُوْف وَالْنَّهْي عَن الْمُنْكَر وَهُو الْهَلَاك الْعَام، كَمَا حَدَث لِبَنِي إِسْرَائِيْل قَال الْلَّه - عَز وَجَل-: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (الأعراف: 163) ، حَرَّم عَلَيْهِم الِاصْطِيَاد يَوْم الْسَّبْت، مَاذَا فَعَلُوْا؟ حَفَرُوْا الْأَخَادِيْد وَالْحُفَر بِجَانِب الْبِحَار وَالْتُرَع تُرْعَة أَو بَحْر قَال: نَحْفِر حُفْرَة وَاسِعَة وَعَمل مَاسُوْرَة مَابَيْن الْحُفْرَة وَبَيْن الْبَحْر فَالسَّمَك يَدْخُل وَمَتَى يَفْتَح فَتَحْتُه؟ يَوْم الْسَّبْت , يَقُوْل: أَنَا لَم أَصْطَاد، أَصْطَاد أَي أَنْصُب شَبَكَة أَعْمَل أَي شَيْء،، لَكِن الْسَّمَكَة أَتَت مِن الْبَحْر عَلَي الْحُفْرَة و دَخَلْت بِمَحْض إرادتها، كَمَا قَال الله - عز وجل-: {تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا} الشُّرَّع: أَي مِن كَثْرَة الْسَّمَك يَرْكَب بَعْضُه فَظَاهِر مِن الْمَاء، وَطَبْعا مُحَرَّم عَلَيْهِم يَصْطَادُوْا يَوْم الْسَّبْت، يَوْم الْأَحَد وَلَا سَمَكَة , قَالُوْا: نَحْفِر الْحُفْرَة هَذِه وَنَعْمَل مَاسُوْرَة