الْكَلَام، فَلِمَاذَا أَنْت تَتَكَلَّم، وَأَنْت تَعْرِف سَلَفًا أَنَّهُم لَن يَسْتَجِيْبُوْا، قَالَت الْفُرْقَة الْفَاقَهة الْفَقِيهَة: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} ، نحن نفعل هذا إعذاراَ إلى الله، حتى إذا سُئِلْنَا يَوْم الْقِيَامَة، وَقَال الْلَّه لَنَا- عَز وَجَل-: لَمَّا لَم تَنَكَّرُوا عَلَي هَؤُلَاء الَّذِيْن خَالَفُوُا أَمْرِي؟ نَقُوُل: يَا رَب أَنْكَرْنَا وَلَم يَسْتَجِيْبُوْا. {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} : أَي نُقَدِّم الْعُذْر إِلَي لِلَّه- عَز وَجَل- إِذَا سُئِلْنَا لَمَّا لَم تَنَكَّرُوا؟ نَقُوُل: أَنْكَرْنَا، أَمَّا اسْتِجَابَتِهِم فَلَيْس عَلَيْنَا هُدَاهُم.
لِأَن إِقَامَة الْعَبْد عَلَي طَرِيْق الْهَدْي هَذَا مِن شَأْن الْلَّه- عَز وَجَل- وَحْدَه: وَلِذَلِك قَال الْلَّه - عَز وَجَل- لِلْنَّبِي - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} (القصص: 56) ، أَي خَلْق الْهِدَايَة فِي قَلْب الْعَبْد إِنَّمَا هُو لِلَّه - تَبَارَك وَتَعَالَي -، إِنَّمَا عَلَيْك دَلَالَة الْبَيَان أَو هِدَايَة الْبَيَان. فَلَمَّا جَاء الْبَلَاء الْعَام وَالْهَلاك الْعَام قَال الْلَّه- عَز وَجَل-: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (الأعراف:165) ، فَنَجَت الْفُرْقَة الْثَّانِيَة، وَالْفِرْقَة الْثَّالِثَة.
كَيْف حَدَث الْبَلَاء الْعَام؟ عِنَدَمّا بَدَأ الْجَمَاعَة يَأْكُلُوْا الْسَّمَك سِرًا، وَبَعْد ذَلِك بَدَأ شَيْئًا فَشَيْئا، وَبَدَءُوا يَصْطَادُوْا الْسَّمَك وَيَبِيْعُوْنَه فِي الْأَسْوَاق، الْجَمَاعَة الْمُؤْمِنُوْن قَالُوْا: لَا أَنْتُم هَكَذَا سَتَذْهَبُوْن بِنَا إِلَي الْجَحِيْم، هَذِه الْقَرْيَة سَنَقَسْمُهَا نِصْفَيْن، وَفِعْلا الْجَمَاعَة الْمُؤْمِنُوْن