كَانُوْا فِي نِصْف الْقَرْيَة، وَالْجَمَاعَة الْآَخَرِيْن كَانُوْا فِي نِصْف الْقَرْيَة، وَبَنَوْا جِدَارًا عَالِيا بَيْن الْقَرْيَتَيْن، كُل قَرْيَة أَصْبَح لَهَا بَاب مُسْتَقِل الْنَّاس يَخْرُجُوْا مِنْه الْمُؤْمِنُوْن يَخْرُجُوْن مِن بَاب، وَالْفَاسِقُوْن يَخْرُجُوْن مِن بَاب. ظَلَّت الْمَسْأَلَة هَذِه سَارِيَة لِحِيْن يَوْم مِن الْأَيَّام الْجَمَاعَة الْمُؤْمِنُوْن خَرَجُوْا مِن الْبَاب، وَوَجَدُوْا بَاب الْجَمَاعَة الْكَافِرِيْن مُغْلَق عَلَي غَيْر الْعَادَة، انْتَظِرُوَا فَتْرَة أَيْضا الْبَاب لَم يَفْتَح، مَا الَّذِي حَدَث لَهُم كُلُّهُم هَكَذَا؟ مَوْتِي كُلُّهُم أَم نِائِمِين كُلُّهُم؟ قَالُوْا: وَالْلَّه إِن لِلْقَوْم لشَأْنًا، مَا الَّذِي حَدَث؟ وَاحِد تَسَلَّق عَلَي الْجِدَار يَنْظُر وَجَدَهُم قِرَدَة يْنِزُوا بَعْضَهُم عَلَي بَعْض، مَسَخَهُم الْلَّه - عَز وَجَل - وَجَعَلَهُم قِرَدَة لِمَاذَا، مَسَخَهُم الْلَّه - عَز وَجَل - وَجَعَلَهُم قِرَدَة.؟ لِأَنَّهُم احْتَالُوْا أَمْرِه، الاحْتِيَال فِيْه اسْتِهْزَاء بِالْلَّه- عَز وَجَل- بِخِلَاف الْمَعْصِيَة الْمُجَرَّدَة، أَي وَاحِد مَثَلا كَمَا قُلْنَا قَبْل ذَلِك، بَنَوْا إِسْرَائِيْل اسْتَحَلُّوْا الْرِّبَا، وَقَتَلُوْا الْأَنْبِيَّاء، وَحَرَّفوا الْتَّوْرَاة وَمَع ذَلِك لَم يُمْسَخُوا قِرَدَة وَلَا خَنَازِيْر , فَلَمَّا احْتَالُوْا عَلَي الْلَّه- عَز وَجَل- وَخَالِفُوْا أَمْرِه بِالْحِيْلَة مَسَخَهُم قِرَدَة لِأَن الْحِيْلَة فِيْهَا اسْتِهْزَاء بِالْلَّه - عَز وَجَل -، لَيْس رَجُل يَعْصِي فَقَط يَعْنِي مُمْكِن يَعْصِي، وَيَكُوْن هَوَاه هُو الَّذِي دَفَعَه إِلَي الْمَعْصِيَة، يَأْكُل رَبّا وَتَقُوْل لَه: يَا أَخِي حَرَام عَلَيْك لَا تَأْكُل رَبّا، يَقُوْل: الْلَّه يَتُوْب عَلَيْ، ادْع لِي رَبُّنَا يَتُوْب عَلَي، أَنَا عِنْدِي مَصْرُوْفَات وَعِنْدِي مَسْئُوْلِيَّات، وَعِنْدِي كَذَا، وَأَنَا أُحَاوِل أُرِي عَمَل شَرِيْف حَتَّى أَقْتَات مِنْه وَلَا