مثال آخر: الوضوء بالنسبة للصلاة، هل الوضوء جزء من الصلاة، ليس جزءًا من الصلاة ولكن لا صلاة إلا بوضوء، فالركن والشرط يتفقان في شيء ويختلفان في آخر يتفقان في سقوط العمل وحُبوطه وعدم صحته إلا بهما، عملٌ بلا ركنٍ باطل وعملٌ بلا شرطٍ باطل. ويختلفان في شيء وهو: أن الركن جزء من الشيء، والشرط جزء خارج عن الشيء.
مايدل علي أهمية الإخلاص من الكتاب والسنة وأقوال السف: فالإخلاص حينئذٍ يكون جزءًا من الشيء أم هو خارج عنه؟ فمن اعتقد أو من اعتبر أن الإخلاص جزءٌ من العمل لا يتجزأ منه، فهذا عنده ركن، ومن قال أنه خارج عن العمل فهذا يكون عنده شرط، فسواء كان العمل ركنًا أو كان شرطًا فالعمل ساقطٌ بدون الإخلاص من الكتاب: قال الله- عز وجل-: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} (البينة:5) وقال الله- عز وجل-: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} (الزمر:14) وقال الله- عز وجل-: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (الكهف:7) .
من أقوال السف: قال الفُضيل بن عِياض: أخلصه وأصوبه، قالوا ماذا تعني يا أبا علي؟ وهو يفسر قوله: {لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} ، قال: (إن العمل إذا كان صوابًا