الصفحة 57 من 138

بالناس، أنظر نوح- عليه السلام -، ماذا قال له ربنا؟ بعدما فعلوا كل ما فعلوه في نوح ربنا - عز وجل - قال له: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} (هود:37) . يعني ممكن يراجع ربه مرة ثانية فيهم؟ يعني فعلوا ما فعلوه، ضيعوا الدنيا، وبهدلوه، وتعبوه، وكادوا له، ومع ذلك ممكن في آخر لحظة يسأل الله- عز وجل- أن يعفو عن هؤلاء، هذا طبع الأنبياء، فطرهم الله - عز وجل - علي هذا الحلم. لذلك معاوية بن الحكم السُلَمي- رضي الله- عنه يقول:"ما رأيت معلمًا قبله، ولا بعده أحسن تعليمًا منه. فو الله ما كهرني، ولا سبني، ولا ضربني، ولكن قال: إن الصلاة"، ماذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ علمه، لاسيما أن معاوية بن الحكم السلمي معذور إذا علمت أن الكلام في الصلاة كان في أول الإسلام مشروعًا قبل أن ينزل قوله تعالي: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (البقرة: 238) .حتى بن مسعود عندما رجع من الحبشة وسلم علي النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرد عليه، وجد في نفسه وقال: لماذا لم يرد علي؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قبل ذلك يصلي يقول: السلام عليك يا رسول الله يرد عليه، فظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غاضب منه أو واجدٌ عليه، فبعدما أنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال له:"يا بن مسعود إن الله يُحدَثُ من أمره ما يشاء، ومما أحدث ألا تكلَّموا في الصلاة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت