عنا إشاعات كثيرةً جدًا فأنت عندما تكون رجل غليظ، ورجل شديد، وعندك غيرة حتى لو كنت محقًا فهذا يُضاف إلي جملة ما يؤخذ عليك، و القلوب تُصدع بالشدة. أنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما واحد يسأله"أين أبي؟ قال: أبوك في النار، قال: فكأنما وضع نارًا بين جلدي وعظمي"عندما يُسب الإنسان، تشعر بنار تخرج من جسدك، فكيف إذا جئت برجل وعنفته علي رؤؤس الأشهاد، وأبنت للناس أنه جاهل؟ هذا كله يَصُدُهُ تمامًا عن أن يقبل منك.
ومما أذكره أيضًا في ذلك حديث بن عباس- رضي الله عنهما- وهذا الحديث رواه البخاري في موضعين من صحيحه الموضع الأول: في كتاب التفسير في أواخر سورة الأعراف. الموضع الثاني: في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. قال:"جاء عُيينة بن حصن إلي ابن أخيه الحرّ بن قيس فقال له: يا ابن أخي إن لك وجهًا عند هذا الأمير"ويقصد عمر بن الخطاب، وكان عمر بن الخطاب يُدني القراء منه كُهولًا كانوا أو شبَّانًا وكانوا أصحاب مشاورات، فقال:"أدخلني علي هذا الأمير"وهذا فيه علامة جفاء لأنه لم يقل أدخلني علي أمير المؤمنين، فقال له:"نعم،: فأول ما دخل عليه عيينة بن حصن الفزالي قال: هيه هيه يا بن الخطاب"وهذا فيه سوء أدب وفيه جفاء أيضًا. وفي رواية أنه قال:"هي"، وفي رواية أنها كانت مهموزة"هيئ، هيئ وهذه ما معناها"