صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (فصلت:35،34) الشاهد من الآية:، انظر الآية رجل بينك وبينه عداوة يصير كأنه ولي حميم، لماذا"كأن"؟، {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} .فأنا عندي الوصف الأول بالولاية، أي يصير مواليًا لك ويصير حميمًا محبًا غاية الحب،"كأن"هذه جاءت لأن هذا الرجل أنت لما تنظر إلى أحواله تستغرب، ويختلط عليك الأمر ولا تكاد تصدق، لذلك جاءت كلمة"كَأَنَّهُ"لأنه لم يكن وليًا حميمًا أصلًا إنما كان عدوًا مبينًا، هذا العدو المبين عندما يصير وليًا حميمًا يحدث عندك نوع من الاندهاش، حتى كأنك لا تصدق أنه هو بسبب هذا الانتقال من الجهة إلى الجهة الأخرى، وكما نقول نحن مائة وثمانين درجة، وهذا ظاهر. لما أنت تراقب حياة عمر بن الخطاب قبل الإسلام وبعد الإسلام تستغرب، سبحان من حوله عمر بن العاص الذي كان يقول كما في صحيح مسلم"لقد رأيتني على أطباق ثلاث، رأيتني وما أحد أشدَّ بُغضًا إليَّ من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحب إليَّ من أن أكون استمكنت منه فقتلته، فلئن مت على هذا الحال لكنت من أهل النار، ثم أسلمت، قال: فما كان أحدٌ أحبَّ إليَّ من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما كنت أطيق النظر إليه، ولئن سُئلت أن أصفه ما أطقت ذلك لأنني ما كنت أملأ عيني منه إجلالًا له"المرة الأولى: كان أحب شيء إليه في الدنيا أن يقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أسلم ما كان يستطيع أن يصوب النظر إليه من شدة محبته،