بتصديقك وأنك لا تكذب".هل الصحابة ما كانوا يعلمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى الجمل، كانوا يعلمون، لكنهم لم يشهدوا هذا البيع فخشي الواحد منهم إذا شهد أن ينزل فيه قرءان فيقول له: كيف تشهد ولم تري؟ هذا هو الذي منعهم، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادة خُزيمة بشهادة رجلين لأجل هذه المنقبة."
فَحَلَم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هؤلاء الأعراب، وأنت عندما تنظر في سير الأعراب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - تجد الحلم يجلل كل هذه المواقف فالإنسان إذا تصدي لدعوة، تصدي لأمر بالمعروف أو نهي عن منكر، لابد أن يكون رحيمًا رفيقًا ترحم الجماهير، لا يكون عندك غل أول ما تري واحد مخالف تريد أن تدخله النار، أو تريد أن تذبحه، أو تريد أن تفعل فيه أي شيء، لا، لابد أن يكون في قلبك رحمة للخلق كما كان رسل الله- عز وجل- يفعلون، كانوا أرحم الناس بالناس وكذلك كل من رفع راية الإصلاح بعد هؤلاء الرسل ينبغي عليه أن يتحلي بسيرهم. حتى أنه صح عن بن عباس أنه يقول: وهو يفسر قوله- عز وجل- {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} (البقرة:83) ، قال: (لو قال لي فرعون بارك الله فيك لقلت له: وفيك) ، أي لو قال لك: رجلٌ كلامًا حسنًا رد عليه ردًا حسنًا إلا أن يكون هناك نص خاص في المسألة يمنعك من هذا الرد، فنحن أسري للنصوص إن قيل لنا أفعل فعلنا، وإن قيل لنا لا تفعل كففنا، والله - عز وجل- أعلم