والرجل الذي لا ينكر أي منكر هذا مات قلبه: كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن سعيد:"فلينكر بقلبه قال: وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"، طالما أن قلبه استمرأ المنكر بالرغم من أنه إذا أنكر بقلبه لا يناله أذى، فكيف لم ينكر؟ ولذلك قلنا أن مسالة إنكار المنكر هذه تتعلق تعلقا مباشرًا بحياة القلب.
إذًا ذمهم رب العالمين- تبارك وتعالى- لأنهم نسوا أنفسهم، ولم يدخلوها في جملة الأمر لا أنهم أمروا بالبر لأن هذا لا يُنكر، وكذلك احتجوا بحديث أسامة بن زيد وهو في الصحيحين:"يُجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه من دبره فيدور حولها كما يدور الحمار في الرحى، فيقولون يا فلان: ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ يقول: بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه"، والكلام عن هذا هو نفس الجواب عما ذكرناه في تفسير الآيتين، وكذلك أيضا سينتظم الجواب على الحديث الذي رواه الإمام أحمد.
حديث أنس رضي الله عنه:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ليلة أُسري به رجال تُقرض شفاههم بالمقاريض فسأل عنهم، فقالوا: هؤلاء خطباء أمتك الذين كانوا يأمرون بالبر وينسون أنفسهم)،"