اشتراط العدالة في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر اشتراط فاسد: ومن ثم لو كان من شرط الآمر الناهي أن يكون عدلًا، بمعنى لا يرتكب عصيانًا لانسد باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن كل واحد منا يشتمل على معصية، فلو كان من شرط الآمر الناهي أن لا يعصي ربه، لانغلق هذا الباب، وهذا إذا تبنيناه كان فيه من الفساد مالا يعلمه إلا الله، لأننا نقطع جميعًا فيما لا يدع مجالًا للشك أن كل الناس فيما عدا الأنبياء ليسوا بمعصومين، وأنه تصدر منهم الخطايا، وتصدر منهم الذنوب وطبعًا واضح في قوله - صلى الله عليه وسلم:"لو لم تذنبوا لخسف الله بكم الأرض ثم جاء بأقوام يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم"، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كل بني آدم خطاء".
إذًا الذنب يلازم الإنسان لا ينفك عنه مطلقًا، ولكن يجب عليه أن يتوب: إذا فعل الذنب، إذن مسألة اشتراط العدالة بمعنى ألا يقع منه ذنب، هذا اشتراط فاسد والصواب عدم اشتراط العدالة في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، يبقى إذن الإمام
هل لابد أن يأذن الإمام أو الوالي لك حتى تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ الذي عليه جماهير العلماء: أنه لا يشترط، إذن الإمام، إلا في استخدام السلاح، وهذا شرط ما بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد، أحد الفُروقات ما بين الجهاد وما بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يجوز لآحاد الرعية أن يستقبل السلاح في الأمر