الصفحة 91 من 138

المنكر، دون حصول مفسدة راجحة تكون أكثر من المنكر الذي أنكرناه، كما سيأتي بالتفصيل إن شاء الله عندما سنتكلم عن درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ما يدل من السنة علي عدم اشتراط إذن الإمام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أدلة كثيرة جدًا من السنة تدل على عدم اشتراط إذن الإمام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، منها: الحديث الذي ذكرناه أمس، وهو:"أن رجلًا أعرابيًا دخل المسجد فبال في الناحية من المسجد، فهمَّ الصحابة به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تذرموه ولكن أريقوا على بوله ذنوبا من الماء"، الشاهد من الحديث: فالصحابة عندما أحبوا أن ينكروا هل استأذنوا؟ بل هذا إنكارٌ في حضرة الإمام، ومع ذلك لم يقل لهم لا يجوز لكم أن تُنكروا والصحابة أنكروا بدون أن يرجعوا وينظروا للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما استقر في نفوسهم من نجاسة البول، هذه مسألة مستقرة عند الناس، كون الأعرابي مع ما للمسجد من مكانة وهذا الكلام، كونه لا يعلم: نعم جاهل يُعلم لكن الصحابة أنكروا عليه.

فيه دليل على جواز الإنكار قبل التعليم: لأن فيه بعض المناقشة لبعض الناس يفهم من كلامي أمس عندما قلت: علمه الأول وبعد ذلك تنكر عليه، أخشى إن بعض الناس يتصور أن هذا لابد! لا، فيه شيء معين أنكره وبعد ذلك أعلمه، لكنه يحتمل أولا أعلمه ومن ثم أنهاه، خلاص إذا كان لا يحتمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت