ومن الطرائف قوله في وصف السفياني الذي هو صدام كما زعم ( دقيق الساعدين والساقين ) قال المؤلف: ( وأخبرني من رآه أن ساعديه دقيقان مفتولان ) !!
وأطرف منها أنه أورد هذا الحديث ( يخرج ولد من ولد أبي سفيان في الوادي اليابس في رايات حمر ، دقيق الساعدين والساقين ، طويل العنق ، شديد الصفرة به أثر العبادة )
فأين هذه الصفات من صدام حسين ، وأعجب شيء قوله: ( به أثر العبادة ) .
ــــــــــــــ
ومن ذلك جزمه أن الهرمجدون ـ وهي من مزاعم أهل الكتاب ـ هي حرب قادمة بين روسيا مع الصين من جهة ( وأطلق عليه المعسكر الشرقي ) ، وأمريكا وبريطانيا معهم المسلمون مكرهين على ذلك من جهة أخرى ، ثم اقترح عدة (سيناريوهات ) كما سماها ، لحدوث معركة الهرمجدون ، ولم يعلم أنه لا يوجد الآن ما يسمى المعسكر الشرقي ، وأنه انتهى بانتهاء الحرب الباردة ، وأن روسيا اليوم لا يتحمل اقتصادها وحالها المتردي ، أن تتماسك في زمن السلم ، فكيف تخوض حربا ، ولهذا طلبت من الغرب أن يمدها بالمال لتحارب المجاهدين في الشيشان ، وهذا معلوم لدى الخاص والعام ، لا يجهله أي متابع لما يحدث في العالم.
والخلاصة: أن الكتاب ليس مبينا على أصول العلم المحقق ، بل هو أشبه بعمل حاطب ليل ، قد استحوذت عليه أفكار مسبقة ، فهو يسعى لأن يجمع لها ما هبّ ودبّ ، ويتكلف المعاني البعيدة يستخرجها من نصوص غالبها لا يصح مما لا أصل له ، أو هو منكر ، أو موضوع ، أو ضعيف ، وجل اعتماده على كتاب الفتن لنعيم بن حماد ، وهو كتاب مليء بالأحاديث المنكرة .
وإذا اعتمد على الصحيح حرف معناه ليوافق فكرته ، وقد حشر في كتابه خرافات ، وقصص تشبه حكايات الكهنة ، وأسوأ مافيه أنه يقول في معاني كلام النبوة ، بغير علم ، ولا هدى ، ولا كتاب منير ، ويجزم أن معناها كذا وكذا مما يقع في زماننا ، بجرأة عجيبة في الجزم بما ليس عليه دليل ظاهر .