بينما كانت ولازالت الدول العظمى النووية لاتجرؤ حتى على التلويح بمجرد تهديد أمريكا بعشر معشار ما فعلته القاعدة !!
وقد أدت هذه الضربة إلى زلزال هائل في الخطط الصهيوصليبية ، فأصابتها بحالة من فقدان الاتزان ، وأما في الفكر الإستراتيجي الإسلامي لحقيقة الصراع فقد أحدثت أيضا هزة عميقة أيقظه من سباته ، ونقلته بسرعة هائلة إلى موقف التحدي الأهمّ ، وأوقفته على مسؤولياته الأكبر ، وأرته الصورة الحقيقية ، كما أوقف المجاهد المسلم للصليبية في عقر دارها طارق بن زياد جيشه عليها: هذا عدوكم أمامكم ، فلا تخدعوا أنفسكم ، إما أن تلقوه وإما الهلاك وراءكم.
لقد قالها ابن لادن: هما فسطاطان فاختر أيهما شئت ، فسطاط الإيمان ، وفسطاط الكفر والنفاق ، وقالها بوش أيضا: هذه حرب صليبية ، فإما أن تكونوا معنا ، وإلا فأنتم عدو لنا .
فاليوم تقف الأمة الإسلامية ، الموقف الذي أعدّها الله له ، ويملي لعدوها ويستدرجها إليه ، يقفان وجها لوجه ، ويشاء الله أن يكون أول اصطدام الأمتين ، واضطرام نار الحرب بينهما ، في أرض الرافدين.
فتواثبت أسود الإسلام ، متوكلة على الله تعالى وحده ، وقد سلت سيف أهل السنة ، سيف الإسلام الأوحد في تاريخ أمجاده كلها ، حاملة على رؤوسها تيجان العزة الإيمانية ، فبها تعتز لا بالقومية النتنة ، ولا بالوطنية الضالة البائسة ، مستنيرة بهدي محمد صلى الله عليه وسلم ، مهتدية بشريعته ، متدثرة بأمجاد دار الخلافة الإسلامية ، متذكرة بطولات رجالاتها العظماء .
فعادت الحرب بقدر الله تعالى وتدبيره ، مع العدو الأول جذعا ، تنادي إليها الرجال دعا دعا ، وقد جمع الله تعالى لها جنوده جمعا ، وضرب بهم أعداءه فقمعهم قمعا ، فهمعت دماؤهم حول الفرات همعا ، وأحيط بهم وقد امتلأت قلوبهم فزعا .
وسواء قاد الصليبية بوش أو كيري ، فهم سواء ، فلن يكون مستقبل هذا الصراع مهما طال أمده ـ بإذن الله ـ إلا لصالح الإسلام ، وسيعيد في