الصفحة 22 من 63

بينما كانت ولازالت الدول العظمى النووية لاتجرؤ حتى على التلويح بمجرد تهديد أمريكا بعشر معشار ما فعلته القاعدة !!

وقد أدت هذه الضربة إلى زلزال هائل في الخطط الصهيوصليبية ، فأصابتها بحالة من فقدان الاتزان ، وأما في الفكر الإستراتيجي الإسلامي لحقيقة الصراع فقد أحدثت أيضا هزة عميقة أيقظه من سباته ، ونقلته بسرعة هائلة إلى موقف التحدي الأهمّ ، وأوقفته على مسؤولياته الأكبر ، وأرته الصورة الحقيقية ، كما أوقف المجاهد المسلم للصليبية في عقر دارها طارق بن زياد جيشه عليها: هذا عدوكم أمامكم ، فلا تخدعوا أنفسكم ، إما أن تلقوه وإما الهلاك وراءكم.

لقد قالها ابن لادن: هما فسطاطان فاختر أيهما شئت ، فسطاط الإيمان ، وفسطاط الكفر والنفاق ، وقالها بوش أيضا: هذه حرب صليبية ، فإما أن تكونوا معنا ، وإلا فأنتم عدو لنا .

فاليوم تقف الأمة الإسلامية ، الموقف الذي أعدّها الله له ، ويملي لعدوها ويستدرجها إليه ، يقفان وجها لوجه ، ويشاء الله أن يكون أول اصطدام الأمتين ، واضطرام نار الحرب بينهما ، في أرض الرافدين.

فتواثبت أسود الإسلام ، متوكلة على الله تعالى وحده ، وقد سلت سيف أهل السنة ، سيف الإسلام الأوحد في تاريخ أمجاده كلها ، حاملة على رؤوسها تيجان العزة الإيمانية ، فبها تعتز لا بالقومية النتنة ، ولا بالوطنية الضالة البائسة ، مستنيرة بهدي محمد صلى الله عليه وسلم ، مهتدية بشريعته ، متدثرة بأمجاد دار الخلافة الإسلامية ، متذكرة بطولات رجالاتها العظماء .

فعادت الحرب بقدر الله تعالى وتدبيره ، مع العدو الأول جذعا ، تنادي إليها الرجال دعا دعا ، وقد جمع الله تعالى لها جنوده جمعا ، وضرب بهم أعداءه فقمعهم قمعا ، فهمعت دماؤهم حول الفرات همعا ، وأحيط بهم وقد امتلأت قلوبهم فزعا .

وسواء قاد الصليبية بوش أو كيري ، فهم سواء ، فلن يكون مستقبل هذا الصراع مهما طال أمده ـ بإذن الله ـ إلا لصالح الإسلام ، وسيعيد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت