الصفحة 34 من 63

في الزبر) و (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) و (كل نفس ذائقة الموت) فإنها تدل على العموم المستغرق لسائر الجزئيات وتكون نصا في كل فرد دلت عليه تلك النكرة، مفردا كان أو تثنية أو جمعا، ويكون الاستغراق للجزئيات بمعنى أن الحكم ثابت لكل جزء من جزيئات النكرة، وإذا طبقنا هذا على حديث (كل بدعة ضلالة) فإنه يعني أنه لايمكن أن تخرج أي بدعة عن وصف الضلال، كما لاتخرج أي نفس عن كونها ذائقة الموت، وكل إنسان عن كونه طائره في عنقه.

ــــــــــــــــــــــــــــ

***وأما ما نقله المعترض من أن بعض العلماء قسموا البدع إلى حسنة وسيئة على غير معنى اللغوي بالبدعة، فلاحجة في قول أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، بل الحجة في كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك احتجاجه بقول من قال بجواز الاحتفال بالمولد ـ مثل الإمام السيوطي وغيره ـ لاحجة فيه، بل هو مخالف للأدلة، وما كان عليه الصحابة، والقرون المفضلة، ولا يلزم من ذلك الطعن على من أجازه من العلماء، ورميهم بالبدعة والضلالة، كما تقدم إيضاح ذلك.

ـــــــــــــــــــ

***والبدع أقسام:

@منها بدع اعتقادية: كإنكار القدر وتعطيل الصفات أو تأويلها، وجعل الإيمان مجرد القول والاعتقاد ونحو ذلك.

@ومنها بدع قلبيه: كالخوف من صاحب القبر الفلاني، ورجائه أو الخشية منه ونحو ذلك.

@ومنها بدع قوليه: كالذكر المبتدع عند الصوفية ودعاء الموتى والاستغاثة بالمقبورين ونحو ذلك.

@ومنها بدع بدنية: كصلاة الرغائب، والجثو أو السجود للولي الفلاني، وقصد المشاهد والمقامات المبتدعة، وإقامة الموالد ونحو ذلك.

@ومنها بدع مالية: كإخراج الخمس للإمام عند الرافضة والإسماعيلية والإنفاق على بناء الأضرحة وتشييدها ونحو ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت