الصفحة 37 من 63

***والمقصود أن المعترض زعم أن الصحابة رضي الله عنهم قد زادوا في الدين أمورا، مستدلا بذلك على أن الزيادة فيه جائزة، مما يفتح باب كل بدعة وضلالة، فيزاد في الدين، وينقص، ويبدل بغير ضابط، سوى ظن المبتدع أن فعله راجع إلى أصل شرعي، وكفى بهذا الصنيع ضلالا مبينا.

***وقد احتج بأن الصديق رضي الله عنه جمع المصحف، بأن عثمان رضي الله عنه، زاد الأذان الثالث يوم الجمعة، وأن عمر رضي الله عنه أخر مقام إبراهيم، وأن عليا رضي الله عنه انشأ صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من عند نفسه، وأن ابن عمر رضي الله عنهما زاد البسملة في التشهد، وزاد في التلبية ألفاظا، وأن ابن مسعود رضي الله عنه زاد بعد (ورحمة الله وبركاته) في التشهد (السلام علينا من ربنا) .

***والجواب:

أما جمع الصديق رضي الله عنه للمصحف، و زيادة عثمان رضي الله عنه لاذان الجمعة وتأخير عمر رضي الله عنه للمقام، فإن هذه سنة الخلفاء الراشدين المهديين، الذين أمرنا بالأخذ بسنتهم، فالأخذ بسنتهم أخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فهي مكملة لها، فرع عليها، كما قال صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) رواه أحمد والترمذي وأبو داود من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه.

***وقد جاء في المدونة (في قطع شجر الحرم) كتاب الحج: (قال مالك: بلغني أن عمر رضي الله عنه لما ولي حج ودخل مكة آخر المقام إلى موضعه، الذي هو فيه اليوم، وكان ملتصقا بالبيت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد أبي بكر وقبل ذلك، وكان قدموه في الجاهلية مخافة أن يذهب به السيل، فلما ولي عمر أخرج أخيوطه كانت في خزانة الكعبة، قد كانوا قاسوا بها ما بين موضعه وبين البيت، إذ قدموه مخافة السيل، فقاسه عمر، فأخره إلى موضعه اليوم، فهذا موضعه الذي كان في الجاهلية وعلى عهد إبراهيم عليه السلام) انتهى

***فعلى هذه الرواية يكون عمر رضي الله عنه قد رد المقام إلى ما كان عليه في زمن إبراهيم عليه السلام، وقد ذكر العلماء أنه أخره رضي الله عنه لئلا يطأه الناس بأقدامهم، ولتوسعة المكان للطائفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت