الصفحة 38 من 63

***وأما ما ورد عن ابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما في صيغ التشهد، فهذا إن صح إسناده، فهو في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والعلماء متفقون على أن جواز كل التشهدات التي وردت عن الصحابة، لأنها كلها ـ إن صح الإسناد ـ محمولة على سماعها من النبي صلى الله عليه وسلم، لان أفعال الصلاة وأقوالها توفيقية، وما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك مع صحة إسناده، فهو داخل في هذه القاعدة، وليس هو من الإحداث في الدين.

***ومعلوم أن الصحابة كانوا أشد الناس حرصا على الائتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل أقواله وأفعاله، فكيف بالصلاة التي هي أعظم أركان الدين، فكانوا لا يفعلون شيئا فيها إلا اقتداء به صلى الله عليه وسلم.

***والعجب من استدلال المعترض بأن الصحابة زادوا على صيغ التشهد، على جواز الزيادة في الدين، فهل هو يجيز لكل من يشتهي إضافة صيغة تشهد، أن يضيفها إلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فتصبح أقوال الصلاة نهبا للأهواء؟! فهذا مخالف لاجماع العلماء، ويقتضي بطلان فائدة قول النبي صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) رواه البخاري وغيره من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه.

***وأما زعمه المعترض أن عليا رضي الله عنه أنشأ صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من عند نفسه، وعلمها الناس، فلا يصح ذلك عنه رضي الله عنه، مع أنه ـ حتى لو صح ـ فإن ما يعلمه الصحابة للتابعين، في الأمور التي لامدخل للعقل فيها، هو في حكم الرفع، أي محمول على سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر متقرر لانزاع فيه.

ــــــــــــــــــــــــــــ

***هذا وقد سبق أن أرسل سائل سؤالا قال فيه: لماذا صار الاحتفال بالمولد بدعة لانه لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مع أن تنقيط المصحف أيضا لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن بدعة، أرجو بيان الفرق؟

***والجواب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت