الصفحة 39 من 63

***من المعلوم أن السنة في تعريف العلماء هي ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو ترك، وزاد من زاد من العلماء الصفة الخلقية والخلقيه، وتفصيل ذلك في كتب الأصول ومصطلح الحديث.

***وهل الترك من الفعل، فيه خلاف، وبعض العلماء يجعل الترك من الفعل، لان الترك لا يكون سنة إلا إذا كان مقصودا، وهو الكف عن فعل الشيء، والكف فعل، لانه امتناع مع قصد، ولهذا قيل الأصح أن يقال الكف، لأنه ترك يتضمن قصدا، وليس مجرد الغفلة عن فعل الشيء.

*** والكف عن فعل شيء، لا يتحقق إلا بعد وجود الداعي إلى فعله، فيكف الإنسان عن فعله، فيدل على أنه تركه عمدا، قاصدا لتركه.

***فإذا كان هذا النوع من التروك من النبي صلى الله عليه وسلم، كان من سنته، لان سنته هي فعل ما فعل، وترك ما تركه قاصدا تركه مع قيام الداعي إلى فعله.

***لكنه إن كان في أمور العادات، فلا يستدل بالترك على التحريم، بل على الإباحة، أما إن كان في شأن العبادة، فإن الترك يدل على تحريم الفعل، لان الأصل في العبادات التوقيف، فقد دلت النصوص على أن الله تعالى لا يعبد إلا بما شرع، وسيأتي إيضاح هذه النقطة.

هذا إذا تركه مع وجوده في زمن النبوة، وتوفر الداعي إلى فعله، أما إن لم يتوفر الداعي إلى فعله، أو لم يكن موجودا في زمنه صلى الله عليه وسلم، فلا يكون مجرد تركه صلى الله عليه وسلم سنة.

***مثل تركه الطواف في الطابق الثاني في الحج، ومثل تركه مكبرات الصوت للآذان، فالأول لم يتوفر الداعي إلى فعله، والثاني لم يكن موجودا في زمنه، ولهذا لم يكن فعل هذا، أو ذاك، بدعة.

ــــــــــــــــــــــ

*** وبهذا يعلم أنه إن كان الفعل الذي تركه صلى الله عليه وسلم، في شؤون العبادة، فإن تركه إياه يدل على أنه لم يؤذن له في التعبد لله تعالى به، وتعبدنا به إذن، هو البدعة التي قال صلى الله عليه وسلم عنها (وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) رواه أحمد وأبو داود والترمذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت