الصفحة 55 من 63

وقال أيضا: ( والمعابد التي أقاموها على قبور الصالحين قدسوها ، وسلكوها مسلك الأصنام في الشرك ، فلما جاء الإسلام أعلن على هذين المظهرين من مظاهر الوثنية ، حربًا شعواء ، وشدد تشديدًا ظاهرًا في محق هذه المساخر المنافقة ، وقد رأينا كيف أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، أرسل إلى ابن عمه علي رضي الله عنه ، وأمره أن يسوِّي بالأرض كلَّ قبر ، ويهدم كلَّ صنم ، فجعل الأضرحة العالية ، والأصنام المنصوبة ، سواء في الضلالة ، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم في البيان عن سفاهة القدامى ، وفي التحذير من متابعتهم ،( لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد ، ألا لا تتخذوا القبور مساجد ، فإنّي أنهاكم عن ذلك ) ، وكان يرفع الخمرة عن وجهه في مرض الموت ، ويكرّر هذا المعنى ، وكأنّه توجَّس شرّا مما به فدعا الله: ( اللهمّ لاتجعل قبري من بعدي وثنا يعبد ) عقيدة الإسلام ص 69

ثم قال في موضع آخر: ( وقول الله تعالى:"وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ"ليس تصريحا ، ولا تلميحا ، إلى جواز التوسل ، والآية ناطقة بأنَّ المجيء للظفر بإستغفار الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذلك ـ بداهةً ـ في أثناء الحياة ، لا الموت.. فإذا كان بعض الناس ، يحكي أمورًا عن مجيئة للرسول صلى الله عليه وسلم في قبره ، وأنه سلم فسمع الرد ، ثم حظي بتقبيل اليد ، فهو بين حالتين:

إمّا أن يكون كذَّابا فلا قيمة لكلامه .

وإما أن يكون مجذوبا ـ يعني مجنونا ـ تخيَّل فخال ، ولاقيمة لكلامه كذلك.

ونحن لاندع كتاب ربِّنا ، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لهذه الحكايات ، أمَّا ذلك الذي يوجب التوسُّل ، ويرى أنَّ تأثير الميت أقوى من الحي ، فهو رجل مخبول ، وزعمه بإنتفاء الشرك ، مادام الإعتقاد أنَّ الفاعل هو الله ، كلامٌ فارغ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت