فهرس الكتاب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
الحمد لله قاهر الجبابرة ومذل الظالمين، والصلاة والسلام على من بعثه الله بالسيف والجهاد لقمع المعتدين وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإن الفرح بما يحصل للظالمين والمعتدين والناكثين من الكفرة هي سنة المسلمين، ومما يدل على ذلك عدة أدلة منها:
1)فرح الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بانهزام الفرس الوثنيين وانكسارهم أمام الروم النصارى في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: (ألم غلبت الروم ... ) ، إلى أن قال: (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) ، وهكذا قال المفسرون في هذه الآية، كما قاله ابن جرير والبغوي وابن كثير وغيرهم.
2)الدعاء على الكفار فإن مقتضى الدعاء الفرح بما يصيبهم مما دعا عليهم فيه، بل أن الدعاء فرع الفرح بما يصيبهم، ومن أمثلة الدعاء:
أ) دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم على قريش بسني يوسف؛ ففي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة مرفوعا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرفع رأسه يقول: (سمع الله لمن حمده ربنا، ولك الحمد) ، ويقول: (اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف) ، فدعا على قريش المحاربة الناقضة بالأزمات الاقتصادية، فوقوعها بهم دال على الفرح بذلك.
ب) الدعاء على قريش؛ ففي البخاري و مسلم أنه دعاء على صناديد قريش لما آذوه فقال: (اللهم عليك الملأ من قريش أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف) ، قال: (فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر) ، وفي رواية: (وكان يستحب ثلاثا، يقول؛ اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش - ثلاثا -) اهـ، وهلاك هؤلاء فرح عظيم.
ج) الدعاء على كسرى بأن يمزق الله ملكه كما اعتدى ومزق رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فعن عبد الله بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتاب إلى كسرى فلما قرأه مزقه فحسبت أن ابن المسيب قال: (فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق) [رواه