الصفحة 20 من 36

فإن هذه المسألة التبست على الكثير فظن أن حالة الحرب هي زمن التقاء الجيوش وجها لوجة فقط، وقصْر هذه الحالة على هذا الزمن فقط خطأ، ومن ثَم سوف نتعرض لهذه المسألة فنقول:

حالة الحرب مع الأعداء تنقسم إلى قسمين:

أولا: حالة حرب عسكرية قائمة وهذا حاله التقاء الصفين والتقاء الجيوش وهذه هي المعروفة وهذه هي التي لا يفهم بعضهم غيرها، وهذه لا يستطيعها المجاهدون - أهل الجهاد اليوم - إلا قليلا لأن ا لحكومات تخلت عن ذلك.

ثانيا: حالة حرب حكمية - أي في حكم حالة الحرب الحقيقية - وهي ظهور العداء الصريح من نقض العهد أو قتل مسلمين أو إعانة على المسلمين برأي أو مشورة أو خطة أو أي دعم مهما كان، ونحوه فهذه أيضا حالة حرب، ومن أمثلة هذه الحالة:

1)حالة قريش بعد الهجرة وما قبل بدر؛ كانت حالة حرب حكمية مع الرسول والصحابة مع أنه لم يحصل فيها مواجهة قبل بدر لكن كان الرسول صلى الله عليه وسلم يترصد كل عير لقريش لضرب اقتصادها، وكانوا يحاصرون أي قافلة قريشية مهما كان أهلها وكانوا في تلك الفترة يقتلون كما حصل في سرية عبد الله بن جحش.

وسوف أعطيكم مثالا لذلك وهو: لو قال قائل - في الحالة التي ذكرنا من بعد الهجرة إلى غزوة بدر وهي حالة حرب حكمية معهم - لو قال قائل لماذا تقاتلون قريشا وتدمرون اقتصادها وتقتلون بعض رجالها ولم يلتق بعد الصفان وليست حال مواجهة حربية حقيقية معهم فهذا ظلم وقتل للأبرياء؟

فهل هذا ممكن أن يقوله مسلم؟!

2)نقض قريش لما نقضت العهد لما ساعدة بكر بن وائل أصبحت في حال حرب مع المسلمين ومن ثَم حصل غزوهم سرا، وكانت من نقضها إلى فتح مكة في حال حرب يجوز فيها ما يجوز في حالة المواجهة الحقيقية.

3)نقض كعب الأشراف لما نقض العهد بمحاربته للمسلمين والإعانة عليهم، فأرسل إليه من خدعه حتى قُتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت