ومن خلال تدريسنا للفقه وتعاملنا معه وتدريس غيرنا لذلك فإن الجواب فيه تفصيل، فهناك مسائل وأحكام فقهية لها صفة الاستقرار، وهناك مسائل وأحكام فقهية ليس لها صفة الاستقرار.
وإذا عرفنا هذه من هذه وأمكن تمييز هذه من هذه، إذا وصلنا إلى هذه المرحلة أمكن أن يكون جزء من الأحكام الفقهية لها خاصية المسائل العقدية - صفة الاستقرار -
ومن خلال تجربتي في التدريس في الفقه من خلال أكثر من عشر سنوات من التدريس في المساجد وحلقات العلم ولله الحمد والمنّة وله الفضل في ذلك خرجت بتجربة في ذلك، وظهرت لي طريقة لا بأس بها وهي نافعة ومفيدة إذا يسرها الله وبارك فيها:
وهي أن تدريس الفقه والأحكام الفقهية بالطريقة الشائعة والمتداولة غير مستقرة وتحتاج إلى ضبط تفاصيل أقوال أهل العلم وحفضها والى وجود التنقل في الراجح والمرجوح إلا من رحم الله، أو على أقل تقدير خَيّل لي ذلك فهمي الضعيف.
ولذا فإنني اقترح طريقة في تدريس الفقه والأحكام الفقهية من أجل أن نستفيد من الخاصية التي ذكرت من قبل في المسائل العقدية.
ولكن أحب أن أنبه أن هذا الاقتراح بالدرجة الأولى وضعته لنفسي ولطلابي ورأيت أنه خيار مناسب مبني على تجربة سابقة، وأضعه بين يدي العلماء وطلبة العلم الذين لهم دروس ويهتمون بتدريس الفقه والأحكام الفقهية لعلهم يستفيدون من ذلك إن رأوا أن فيه فائدة لهم، وإلا فإن ماهم فيه من الخير والعمل الذي هم عليه سنين فيه خير كثير وكم تخرج عليه من العلماء والفطاحل ما الله به عليم.
وهذا الاقتراح قائم على مرحلتين:
المرحلة الأولى:
وهي مرحلة دراسة ما هو ثابت مستقر من الأحكام الفقهية، وهذه المرحلة أيضا متشعبة إلى شعبتين.
أ) الشعبة الأولى: تدريس المبتدئ لأصول الفقه، ويقصد بذلك أصول السلف لا أصول المتكلمين أو غيرهم التي أخذوها من عقولهم أو من طرق أخرى للمفارقين لأهل الإسلام، والهدف من ذلك حتى يبني أحكامه الفقهية على طرق صحيحة وصراط مستقيم.