إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين، تركنا على المحجة البيضاء، فمن تمسك بها نجا، ومن مال عنها هلك، جعلنا الله من المتمسكين بها إلى يوم نلقاه، آمين.
وبعد:
فهذه إملاءات لطيفة، كنت قد أذعتها على الطلبة ارتجالًا، في عدة مجالس علمية، كانت على إثر إلحاح شديد من هؤلاء الطلبة -جزاهم الله خيرًا-، في الجلوس لذلك، وإيراد بعض الأسئلة والإشكالات في مسائل الإعتقاد، بدءًا من تعريف حقيقة الإيمان، وعلاقته بمسائل الكفر، عند أهل السنة خاصة، وعند سائر الفرق المخالفين لهم في ذلك بشكل عام، وانتهاءًا بتعلق ذلك ببعض المسائل المعاصرة، فتمتاز هذه الأجوبة، في الإجابة عن أسئلة معاصرة، لطالما وقع النزاع فيها، ولا يزال، إلى غير ذلك من الأشياء، وكذلك تجد أجوبة في هذه الإملاءات المباركة على بعض الإشكالات التي صارت تَرِدُ لبعض شباب الإسلام في عدة أمور.
فجزى الله هؤلاء الشباب"الطلبة"خير الجزاء، لحرصهم على تعلم دينهم، فلولاهم -بعد الله تعالى- ما تكلمنا في ذلك ببنت شفة، ولا كان لنا أجر فيه -أصلًا-، ولقد صدق علماؤنا حين قالوا:
(خير الناس من مكّنك من نفسه لتزرع فيه الخير) .
وقد وجدت لبعضهم جَلَدًا على ذلك عجيبًا، بسبب أن بعض الطلبة قطع المجيء إلى المجلس لأجل الدنيا، حيث أشغلته عن هذا الخير العظيم، فصرفته إلى