فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 111

س15 إذا كان الشيخ الألباني مرجئًا كما ذكرنا سابقًا فلماذا لم تبين اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية ما كان عليه الشيخ وذلك تجنبًا لعثراته؟

ج: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، هذا كلام يقوله كثير ممن يحب الشيخ الألباني ويجعله حاجزًا بينه وبين الحق، والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:

أولا: أن الرجال يعرفون بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال، فالواجب على طالب العلم أنه إذا تبين له الحق من الشرع أن ينصاع إليه ويترك ما سواه، وهذا من أصول أهل السنة والجماعة.

ثانيًا: أن من أصول أهل السنة والجماعة أيضًا، أنهم يستدلون للعلماء ولا يستدلون بهم، وهذا بخلاف أهل البدع الذين يجعلون أقوال أئمتهم هي الأصل والنصوص الشرعية تبعًا، وهذا ضلال مبين، ولذلك كان من أعظم الفارق بين أهل السنة والروافض -مثلًا- هذه المسألة حيث جعلت الرافضة أقوال أئمتهم معصومة، حتى أنهم يملكون نسخ النصوص وتخصيصها، وهذا بالطبع كفر صريح ينبغي للسني أن ينزه نفسه عن مشابهتهم في ذلك، وقد عد بعض الأئمة نصب الخلاف بين النص الشرعي وكلام الفقيه غاية في السفاهة، فقال:

العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه

ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين قول فقيه

ولذلك لا يجوز الاغترار بالباطل بسكوت العلماء عنه، فإن السكوت عن الباطل لا يصيره في نفس الأمر حقًا، كما نبه على ذلك بعض أهل العلم.

ثالثًا: أن هؤلاء العلماء المُمثلين باللجنة الدائمة للإفتاء، هم بعض الأمة وليسوا كلها، وبيان ذلك أن إجماعهم على مسألة معينة ليس بحجة، ولا يعد إجماعًا معتبرًا لأن إجماع بعض الأمة لا يعد إجماعًا صحيحًا على المقرر في كتب الأصول، فلو أجمع علماء اللجنة الدائمة على أن عقيدة الألباني في (الإيمان) هي عقيدة السلف، كان كلامهم غير صحيح، لأنه مردود بالأدلة الناصعة على ذلك، كما بيناه سابقًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت