ج الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: إن ما دل عليه الكتاب والسنة كما سبق في جواب السؤال السابق أن الإيمان قول وعمل، فهذا مما دل عليه الشرع، والسلف الصالح -رحمهم الله- هم أهل الشرع وحماته فلا يمكن لهم أن يحيدوا عنه، فما من أمر في الشرع إلا وكانوا أسبق الناس إليه، وما من نهي فيه إلا كانوا أبعد الناس عنه، وكيف لا يكون هذا والله عز وجل رتب الشقاوة لمن اتبع غير سبيلهم بقوله سبحانه: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا) . ولذلك كان من أصول أهل السنة كما سبق في الأجوبة السابقة أنهم يتبعون ما كان عليه الأوائل عقيدة وفقهًا وسلوكًا.
وإذا بان في الشريعة ما سبق من أن تارك جنس العمل كافر مرتد عن دين الإسلام، فلا بد وأن السلف من أكثر الناس تقريرًا لمثل هذا، والوارد عنهم في ذلك على وجهين:
1 -ما ورد عن السلف في تقريرهم أنه لا يستقيم إيمان بلا عمل وهؤلاء لا يعلم لهم مخالف، وهذا ما يسمى بإجماع العمل، وهو من أقوى الإجماعات عند الأصوليين، يعني أنهم يذكرون عقيدتهم في الإيمان، وأنه لا بد أن يكون فيه عمل ويصرحون بذلك، وهؤلاء لا يعلم لهم منكر فهذا المسمى بإجماع العمل.
2 -ما ورد عن بعضهم في نقله الإجماع صراحة في أن الإيمان لا بد فيه من عمل، وهذا لا يقل قوة عن الإجماع السابق إلا أنه أصرح منه في بيان الإجماع في مسائل الإيمان. فمن الأول وهو ما ورد عن بعضهم من أن الإيمان لا بد أن يكون فيه عمل، بكلام صريح لا يعلم لهم مخالف فيه، فمن أمثلته:
1 -قال الإمام مالك: (الإيمان قول وعمل)
2 -قال ابن جرير: (الإيمان قول وعمل)