ج الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، الجواب عن هذا السؤال يكون من وجهين:
1 -أن الحق لا يعرف بالرجال، وإنما الرجال تعرف بالحق، فليس يهمنا مذهب المتأخرين ومنهم العلامة ابن تيمية -رحمه الله-، ما دام أن السلف بان منهجهم في مثل هذه المسألة العظيمة، لكن اهتم كثير من المتأخرين بمنهج شيخ الإسلام ابن تيمية لأنه يعتبر من محرري منهج السلف كما هو معلوم، لكن هذا الأمر كما قلنا في المثبت أعلاه ليس من ورائه كبير فائدة، إذا كان السلف قد تكلموا في هذه المسألة وأمثالها، ولكن لا بأس من بيان ما عليه العلامة ابن تيمية -رحمه الله-، وبيان أن منهجه هو منهج الأوائل في هذه المسألة، وذلك دفاع عن هذا الإمام فيما ينسبه له بعض المرجئة المتأخرين المنتسبين إلى طريقة السلف، وبيان ذلك في الوجه الثاني.
2 -أن الإمام ابن تيمية قد صنف كتبًا كثيرة، وذكر هذه المسألة في مواضع من كتبه، أبان فيها عن منهجه الصريح في هذه المسألة، بل قد صنف كتابًا مستقلا في هذه المسألة يسمى (بالإيمان) ، وقد استغرق المجلد السابع من فتاويه، ونحن في هذا الباب نسوق مواضع من كتبه لا سيما من كتابه الإيمان، تكشف عن مذهبه الصريح في تارك جنس العمل:
1)قال في (الصارم المسلول على شاتم الرسول) (3/ 969) قال ما نصه: (فلما كان التصديق لا بد منه في الشهادتين ... ظن من ظن أنه أصل لجميع الإيمان وغفل عن أن الأصل الآخر لا بد منه وهو الانقياد، وإلا قد يصدق الرسول ظاهرًا وباطنًا ثم يمتنع عن الانقياد للأمر، إذ غايته في تصديق الرسول أن يكون بمنزلة من سمع الرسالة من الله سبحانه وتعالى كإبليس ... فمن لم ينقد لأمره فهو إما مكذب له أو ممتنع عن الانقياد لربه وكلاهما كفر صريح) ا. هـ