ب) الأوزاعي -رحمه الله- قال: (وكان ممن مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل ... من قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدقه بعمله لم يقبل منه وكان في الآخرة من الخاسرين) (الإبانة) لابن بطة (1097)
ج) أبو ثور -رحمه الله- قال: (فإن قالت يعني المرجئة إن الله أراد الإقرار ولم يرد العمل فقد كفرت عند أهل العلم) شرح أصول اعتقاد أهل السنة برقم (1950) / للألكائي.
د) ابن بطة العكبري -رحمه الله- قال في كتابه (الإبانة) (2/ 760)
بعد ما نقل أن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد إلا بصاحبه، قال: (وبكل ما شرحته لكم نزل به القرآن ومضت به السنة وأجمع عليه علماء الأمة) ا. هـ
أقول: فهذا ما تيسر لي نقله عن بعض السلف من الإجماع الصريح في مثل هذه المسألة العظيمة، وقد وجدت غير هؤلاء الأئمة قد نقل الإجماع أيضًا أعني من أئمة السلف، وهذا يدلك على أن هذه المسألة كانت بينهم مما لا يعلم فيها خلاف، حتى ظهر التنازع فيها في المتأخرين، فبعد ما بان منهج سلف الأمة في مثل هذه المسألة المهمة، لا يحل لأحد الخروج عن منهجهم وإلا كان ضالًا مبتدعًا، فمن خالفهم من المتأخرين فهو محجوج بإجماعهم، فدونك هذا الإجماع عن السلف فاظفر به فإنه العروة الوثقى في هذه المسألة وغيرها من المسائل العظام، وأنا اعتنيت بنقل إجماعهم من أقلامهم وألسنتهم وفعالهم، ذلك لأنهم أئمة الهدى ومصابيح الدجى، وهم الذين قال في حقهم نبي الهدى صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) فهم خير البرية على وجه الأرض، وعلى مدار التاريخ، فشَقُّ عصى سبيلهم علامة الخذلان، وإلا فإن الإجماع قد نقله غيرهم الكثير الكثير من الأئمة المتأخرين، وعلى رأسهم الإمام العلامة وارث منهج السلف شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما صرح في ذلك في عدة مواضع من مصنفاته، لا سيما في كتابه العظيم الذي صنفه لأجل هذه المسألة، وهو كتاب (الإيمان) وهو موجود في فتاويه في المجلد السابع بأكمله.