الثمار ويدعون الحطب في النار، وهذا ديدنهم بشكل عام، ولذلك فلا غرابة أن نجد لبعضهم أكثر من ثلاث مائة شيخ وعالم، حتى أن ذلك سرى على مصنفاتهم في الحديث، فكانوا يأخذون رواية المبتدع ويتركون بدعته على نفسه، وكثير من علماء الإسلام كانوا قد تلطخوا ببعض البدع وقد نقلوا لنا كثيرًا من السنن والعلم والفقه، ولو بقي الأمر محجورًا فقط في التلقي عمن كان يعتنق مذهب السلف، لاندرست كثير من السنن والعلم، فهذا أصل عظيم احفظه وارع له بالك، وإن كان أيضًا من معالم أهل السنة أنهم يأخذون العلم عن الأمثل فالأمثل من العلماء، فالواجب -مثلًا- أنه إذا كان هنالك عالمين يدرِّسان فنًا من فنون العلم، وكان أحدهما أقرب إلى السنة أنه يجب التلقي عنه، وهذا من إنصاف أهل السنة والجماعة، وفي القِدَم كان يقول السلف:"اعرف الحق تعرف أهله"، فينبغي على طالب العلم أن يأخذ الحق أينما كان ومن أي أحد صدر، بغض النظر عن قائله، إذا كان قائله قد أقام الحجج على قوله من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإذا فهمت هذا الوجه السابع انزاحت عنك كثير من الشبه، وصار مورد السؤال السابق بالنسبة لك ليس لوروده كبير فائدة، بسبب أنه قد بان لك الحق أن الشيخ الألباني كان على طريقة المرجئة في مسائل الإيمان، وعلماء اللجنة الدائمة على هذا يؤخذ من قولهم ما وافق الصواب، ويرد عليهم ما خالفه، ولا شك أنهم مخطئون بسكوتهم، حتى اغتر بذلك بعض الشباب الذين حصروا التلقي منهم دون غيرهم، وقد يظن ظان أن هذا الكلام إسقاط للعلماء، وهي شبهة واهية والجواب عنها ما قلناه آنفًا من الوجه السابع، وأيضًا فإن مبنى هذه الشبهة قائم على شبهة أخرى وهي حصره للعلم بهؤلاء العلماء دون غيرهم، وفيما ذكرناه في المثبت أعلاه جواب سديد إن شاء الله عن هذه الشبهة وأمثالها، وبالله التوفيق.