فهرس الكتاب
(وكذلك التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله، وأيضًا فإن تكفير الشخص المعين، وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها، وإلا فليس كل من جهل شيئًا من الدين يكفر، ولهذا لما استحل طائفة من الصحابة والتابعين كقدامة بن مظعون وأصحابه شرب الخمر وظنوا أنها تباح لمن عمل صالحًا على ما فهموه من آية المائدة، اتفق علماء الصحابة كعمر وعلي وغيرهما على أنهم يستتابون فإن أصروا على الاستحلال كفروا، وإن أقروا به جلدوا، فلم يكفروهم بالاستحلال ابتداءًا لأجل الشبهة التي عرضت لهم حتى يتبين لهم الحق) ا. هـ
وانظر الفتاوى (7/ 619) ، (12/ 488 - 489) ، (20/ 263 - 268) ، (23/ 348 - 349)
وقال في (6/ 16) كلامًا حسنًا يحسن نقله فقال:
(فإذا رأيت إمامًا قد غلّظ على قائلٍ مقالته، أو كفره فيها فلا يعتبر هذا حُكمًا عامًا في كل من قالها، إلا إذا حصل فيه الشرط الذي يستحق به التغليط عليه، والتكفير له، فإن من جحد شيئًا من الشرائع الظاهرة، وكان حديث عهد بالإسلام، أو ناشئًا ببلد جهل لا يكفر حتى تبلغه الحجة النبوية.
وكذلك العكس إذا رأيت المقالة المخطئة قد صدرت من إمام قديم فاغتفرت، لعدم بلوغ الحجة له، فلا يغتفر لمن بلغته الحجة ما اغتفر للأول، فلهذا يبدع من بلغته أحاديث عذاب القبر ونحوها إذا أنكر ذلك، ولا تبدع عائشة ونحوها ممن لم يعرف بأن الموتى يسمعون في قبورهم، فهذا أصل عظيم فتدبره، فإنه نافع) ا. هـ
7 -وقال ابن الوزير -رحمه الله- في (إيثار الحق على الخلق) ص435 فما بعدها:
(وقد تكاثرت الآيات والأحاديث في العفو عن الخطأ، والظاهر أن أهل التأويل أخطأوا ولا سبيل إلى العلم بتعمدهم لأنه من علم الباطن الذي لا يعلمه إلا الله