فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 111

مراتب بحسب بعدهم عن الحق وقربهم، وبحسب بغيهم على أهل الحق بالتكفير والتفسيق والتبديع، وبحسب قدرتهم على الوصول إلى الحق، واجتهادهم فيه، وضد ذلك وتفصيل القول فيه يطول جدًا .. ) ا. هـ

المانع الرابع: عذر التقليد.

التقليد في اللغة: هو عبارة عن وضع الشيء في العنق محيطًا به، وذلك الشيء يسمى قلادة، ومنه تقليد الهدي، فكأن المقلد جعل الحكم الذي قلد فيه المجتهد كالقلادة في عنق من قلده.

واصطلاحًا: هو قبول قول القائل وأنت لا تعلم من أين قاله. انظر (لسان العرب) و (مختار الصحاح) و (القاموس) و (المستصفى) للغزالي و (الإحكام) للآمدي و (الإحكام) لابن حزم و (الإرشاد) للشوكاني وغيرها من كتب الأصول.

وكلام أهل العلم السابق في مسألة العذر بالجهل ينسحب هنا، وذلك أن التقليد فرع من فروع الجهل فكان العذر فيه كالعذر بالجهل سواء بسواء، وهنا أزيد بعض الزيادات الحسنة في هذا الباب من كلام الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله-، وقد حكى كلامًا عظيمًا في بعض الجهلة من العوام المقلدين لبعض أئمة الطوائف الضالة، ممن تسربلوا بسربال الإسلام وهو منهم براء، وهذه بعض من أقواله:

1 -فقد قال في معرض كلامه عن كفر بعض زنادقة الصوفية كابن سبعين وابن عربي وابن الفارض وأمثالهم كما في الفتاوي له (2/ 367) ما نصه:

(فكل من كان أخبر بباطن هذا المذهب ووافقهم عليه، كان أظهر كفرًا، وإلحادًا، وأما الجهال الذين يحسنون الظن بقول هؤلاء ولا يفهمونه، ويعتقدون أنه من جنس كلام المشايخ العارفين الذين يتكلمون بكلام صحيح لا يفهمه كثير من الناس، فهؤلاء تجد فيهم إسلامًا وإيمانًا، ومتابعة للكتاب والسنة بحسب إيمانهم التقليدي، وتجد فيهم إقرارًا لهؤلاء وإحسانًا للظن بهم، وتسليما لهم بحسب جهلهم وضلالهم، ولا يتصور أن يثني على هؤلاء إلا كافر ملحد أو جاهل ضال .. ) ا. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت