ثانيًا: إنَّ مُقايسة تولي كثير من المفتونين للوزارة في ظلِّ هذه الدول الطاغوتية التي تشرع مع الله وتحارب أولياء الله وتوالي أعداءه على فِعل يوسف عليه السلام قياس فاسد وباطل من وجوه:
1 -أنَّ متولي الوزارة في ظلِّ هذه الحكومات التي تحكم بغير ما أنزل الله تعالى لابد وأن يحترم دستورهم الوضعي ويدين بالولاء والإخلاص للطاغوت الذي أمره الله أول ما أمره أن يكفر به {يُريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمِروا أن يكفروا به} [النساء: 60] . بل لابد عندهم من القسم على هذا الكفر قبل تولي المنصب مباشرة تمامًا كما هو الحال بالنسبة لعضو البرلمان. ومن يزعم أن يوسف الصدِّيق الكريم ابن الكريم ابن الكريم كان كذلك مع أن الله زكاه وقال عنه: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} [يوسف: 24] . فهو من أكفر الخلق وأنتنهم، قد برئ من الملّة ومرق من الدين، بل هو شرٌّ من إبليس اللعين الذي استثنى حين أقسم فقال: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 82 - 83] .
ويوسف عليه السلام يقينًا وبنص كلام الله تعالى من عباد الله المخلصين بل من ساداتهم ..
2 -إنَّ متولي الوزارة في ظلِّ هذه الحكومات -أقسم اليمين الدستورية أم لم يقسم- لابد له أن يدين بالقانون الكفري الوضعي وأن لا يخرج عنه أو يخالفه، فما هو إلا عبدٌ مخلصٌ له وخادمٌ مطيعٌ لمن وضعوه في الحقِّ والباطل والفسق والظلم والكفر ..
فهل كان يوسف الصدِّيق كذلك، حتى يصلح الاحتجاج بفعله لتسويغ مناصب القوم الكفرية .. ؟؟ إنَّ مَن يرمي نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله بشيءٍ من هذا لا نشكُ في كفره وزندقته ومروقه من الإسلام .. لأن الله تعالى يقول: {ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولًا أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] . فهذا أصل الأصول وأعظم مصلحة في الوجود عند يوسف عليه السلام وسائر رسل الله ..
فهل يعقل أن يدعو النَّاس إليه في السراء والضراء وفي الاستضعاف والتمكين ثم هو يناقضه فيكون من المشركين؟؟ كيف والله قد وصفه بأنه من عباد الله المخلصين؟؟ ولقد ذكر بعض أهل التفسير أنَّ قوله تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ... } [يوسف: 76] . دليل على أنَّ يوسف عليه السلام لم يكن مُطبقًا لنظام الملك وقانونه ولا مُنقادًا له ولا مُلزمًا بالأخذ به ..
فهل يوجد في وزارات الطواغيت أو برلماناتهم اليوم مثل هذا؟؟ أي أن يكون حال الوزير فيها كما يقال «دولة داخل دولة» .. ؟؟ فإن لم يوجد فلا وجه للقياس ها هنا ..
3 -إنَّ يوسف عليه السلام تولى تلك الوزارة بتمكين من الله عز وجل، قال تعالى: {وكذلك مكّنّا ليوسف في الأرض} [يوسف: 56] . فهو إذًا تمكين من الله، فليس للملك ولا لغيره أن يضره أو يعزله من منصبه ذاك، حتى وإن خالف أمر الملك أو حكمه وقضاءه ...