قبل أن نشرع في بيان كفر الحكام الذين يستبدلون شريعة الرحمن بشرائع أخرى ونثبت ردّتهم من النصوص الصريحة، وقبل أن ننقل إجماع الأمة والأئمة على ذلك، نود أن نعرّف القارئ الكريم بأهمية هذه المسألة، وهي أن الحكم بين العباد يجب أن يُفرد به الله سبحانه وتعالى وحده لأنه هو الحَكَم، وهو المشرِّع، ولا يحقّ لأحدٍ -كائنًا من كان- أن يدّعي ذلك لنفسه. ونودّ كذلك أن نبيّن للقارئ الكريم كيف أن حكام زماننا قد سلبوا الله تعالى حقّ التشريع وادّعوه لأنفسهم، فحاربوا كل من طالبهم بتحكيم شرع رب العالمين. ونأخذ هذا الفصل من كلام صاحب"الظلال"الأستاذ الشهيد -نحسبه كذلك- سيد قطب، فإنه -رحمه الله تعالى- قد أجاد في بيان وتفنيد حالهم وحقيقتهم.
قال رحمه الله تعالى: «إنها قضية الحكم والشريعة والتقاضي ومن ورائها قضية الألوهية والتوحيد والإيمان، والقضية في جوهرها تتلخص في الإجابة على هذا السؤال: أيكون الحكم والشريعة والتقاضي حسب مواثيق الله وعقوده وشرائعه التي استحفظ عليها أصحاب الديانات السماوية واحدة بعد الأخرى، وكتبها على الرسل [عليهم الصلاة والسلام] وعلى من يتولون الأمر بعدهم ليسيروا على هداهم؟ أم يكون ذلك كله للأهواء المتقلبة، والمصالح التي لا ترجع إلى أصل ثابت من شرع الله، والعرف الذي يصطلح عليه