جيلٌ أو أجيال؟ وبتعبير آخر: أتكون الألوهية والربوبية والقوامة لله في الأرض وفي حياة الناس؟ أم تكون كلها أو بعضها لأحد من خلقه يشرّع للناس ما لم يأذن به الله؟
الله سبحانه يقول: إنه هو الله لا إله إلاّ هو. وإن شرائعه التي سنها للناس بمقتضى ألوهيته لهم وعبوديتهم له، وعاهدهم عليها وعلى القيام بها، هي التي يجب أن تحكم هذه الأرض، وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومَن بعدهم من الحكام ... والله سبحانه يقول: إن المسألة في هذا كله مسألة إيمان أو كفر، أو إسلام أو جاهلية، وشرع أو هوى، وإنه لا وسط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح! فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله -لا يخرمون منه حرفًا ولا يبدلون منه شيئًا- والكافرون الظالمون الفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله. وأنه إما أن يكون الحكّام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان، وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى مما لم يأذن به الله فهم الكافرون الظالمون الفاسقون. وأن الناس إما أن يقبلوا من الحكام والقضاة حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم مؤمنون، وإلا فما هم بالمؤمنين. ولا وسط بين هذا الطريق وذاك ... فمعنى الاستسلام لشريعة الله -هو قبل كلّ شيء- الاعتراف بألوهيته وربوبيته وقوامته وسلطانه. ومعنى عدم الاستسلام لهذه الشريعة واتخاذ شريعة غيرها في أي جزئية من جزئيات الحياة، -هو قبل كلّ شيء- رفض الاعتراف بألوهية الله وربوبيته وقوامته وسلطانه. ويستوي أن يكون الاستسلام أو الرفض باللسان أو بالفعل دون القول ... فما يملك إنسانٌ أن يدّعي أن شريعة أحد من البشر، تَفْضُلُ أو تُماثل شريعة الله، في أية حالة أو في أي طور من