الصفحة 8 من 140

أطوار الجماعة الإنسانية. ثم يدعي -بعد ذلك- أنه مؤمن بالله [1] وأنه من المسلمين. إنه يدعي أنه أعلم من الله بحال الناس، وأحكم من الله في تدبير أمرهم، أو يدّعي أن أحوالًا وحاجات جرت في حياة الناس، وكان الله سبحانه غير عالم بها وهو يشرع شريعته، أو كان عالمًا بها ولكنه لم يشرّع لها! ولا تستقيم مع هذا الادعاء دعوى الإيمان والإسلام. مهما قالها باللسان ... ثم إنه [أي الإسلام] المنهج الوحيد الذي يتحرّر فيه الإنسان من العبودية للإنسان. ففي كل منهج -غير المنهج الإسلامي- يتعبّد الناسُ الناسَ. ويعبد الناسُ الناسَ. وفي المنهج الإسلامي -وحده- يخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده بلا شريك. إن أخصّ خصائص الألوهية -كما أسلفنا- هي الحاكمية. [2] والذي يُشرّع لمجموعة من الناس يأخذ فيهم مكان الألوهية ويستخدم خصائصها، فهم عبيده لا عبيد الله، وهم في دينه لا في دين الله ... والجاهلية ليست فترة تاريخية، إنما هي حالة توجد كلما وُجِدت مقوماتها في وضعٍ أو نظام. وهي في صميمها الرجوع بالحكم والتشريع إلى أهواء البشر، لا إلى منهج الله وشريعته للحياة، ويستوي أن تكون هذه الأهواء أهواء فرد، أو أهواء طبقة، أو أهواء أمة، أو أهواء جيل كامل من الناس. فكلها ما دامت لا ترجع إلى شريعة الله أهواء. يشرع فرد لجماعة فإذا

(1) وهذا هو حال حكام اليوم فرحم الله سيدًا فقد كان بهم بصيرًا.

(2) «إنّ ألوهيّة الربّ علىعبيده لُبُّها وجوهرها هو حبّ العبد وخوفه منه، فهما أخصّ خصائص التألُّه، فلا قيام للعبوديّة إلاّ بهذين الأمرين، ثمّ ما كان من مقتضيات هذا التعبّد من الطاعة والانقياد والالتزام بالشرائع إنّما قيامها بالعبد لوجود حبّ الله تعالى والخوف منه، فإذا أراد سيّد رحمه الله أن لا عبادة إلاّ بالتزام الأمر فقد أصاب، وإن أراد أنَّ إلتزام الأمر هو أصل التعبُّد ومُنْشِؤُه فلم يصب، إذ أصل العبادة هو الحبّ والخوف وبهما ينشأ التزام الأمر وامتثاله وعدم قلب الأمر بوضع النتيجة مكان الأصل له أهمّيته في تربية المسلم على طريقة تربية الصحابة - رضي الله عنهم -. هذا والله أعلم.» أفاده الشيخ أبي قتادة الفلسطيني حفظه الله تعالى وأمدّ في عمره في أشرطة دورة التوحيد وهي شرح العقيدة الطحاويّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت