الصفحة 9 من 140

هي جاهليّة. لأن هواه هو القانون. أو رأيه هو القانون. لا فرق إلاّ في العبارات! وتشرّع طبقة لسائر الطبقات فإذا هي جاهلية. لأن مصالح تلك الطبقة هي القانون -أي رأي الأغلبية البرلمانية هو القانون- فلا فرق إلاّ في العبارات!

ويشرّع ممثلو جميع الطبقات وجميع القطاعات في الأمة لأنفسهم فإذا هي جاهلية. لأن أهواء الناس الذين لا يتجرّدون أبدًا من الأهواء، ولأن جهل الناس الذين لا يتجردون أبدًا من الجهل، هو القانون -أو لأن رأي الشعب هو القانون- فلا فرق إلاّ في العبارات! وتشرّع مجموعة من الأمم للبشرية فإذا هي جاهلية. لأن أهدافها القومية هي القانون -أو رأي المجامع الدولية هو القانون- فلا فرق إلاّ في العبارات!

ويشرّع خالق الأفراد، وخالق الجماعات، وخالق الأمم والأجيال، للجميع، فإذا هي شريعة الله التي لا محاباة فيها لأحد على حساب أحد. لا لفرد ولا لجماعة ولا لدولة، ولا لجيل من الأجيال. لأن الله ربُّ الجميع والكلُّ لديه سواء. ولأن الله يعلم حقيقة الجميع ومصلحة الجميع، فلا يفوته -سبحانه- أن يرعى مصالحهم وحاجاتهم بدون تفريط ولا إفراط.

ويشرّع غير الله للناس. فإذا هم عبيدُ من يُشرِّع لهم. كائنًا من كان. فردًا أو طبقةً أو أمةً أو مجموعةً من الأمم. ويشرّع الله للناس. فإذا هم كلهم أحرارٌ متساوون، لا يحنون جباههم إلاّ لله، ولا يعبدون إلاّ الله. ومن هنا خطورة هذه القضية في حياة بني الإنسان، وفي نظام الكون كله: ولوِ اتَّبعَ الحقُّ أهواءَهُم لفسَدَتِ السماواتُ والأرضُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت