فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 31

ويثاب ويعاقب، ويحب من وجه ويبغض من وجه. هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافًا للخوارج والمعتزلة ومن وافقهم كما قد بسط هذا في موضعه والله أعلم.

فانظر رحمك الله إلى ما قرره شيخ الإسلام في مسئلة الهجر أن الرجل الواحد يجتمع فيه خير وشر، وبر وفجور، وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة، فيستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبًا الأكرام والإهانة إلى آخر كلامه فمن أهمل هذا ولم يراع حقوق المسلم التي يستحق بها الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، وكذلك يراعى ما فيه من الشر والمعصية والفجور والبدعة وغير ذلك فيعامله بما يستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر - فمن ترك هذا [قوله فمن ترك - أعاده لقوله: فمن أهمل - لبعده وهو مبتدأ خبره - سلك مسلك أهل البدع] وأهمله سلك مسلك أهل البدع من الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه فلم يجعلوا الناس إلا مستحقًا للثواب فقط أو مستحقًا للعقاب فقط، فإن هذا مخالف لما قاله أهل السنة والجماعة.

ثم انظر إلى غالب ما يفعله من يستعمل الهجر من الناس هل هو متبع لما عليه أهل السنة والجماعة أو متبع لما عليه أهل البدع من الخوارج وغيرهم؟ وكذلك تأمل قوله رضي الله عنه (ومن سلك طريق الاعتدال - إلى قوله - ويعلم أن الرجل الواحد يكون له حسنات وسيئات، فيحمد ويذم، ويثاب ويعاقب، ويحب من وجه ويبغض من وجه، إلى آخر كلامه. يتبين [قوله يتبين لك الخ جواب لقوله: ثم انظر إلى غالب ما يفعله الخ] معنى ما قدمته لك مما عليه أهل السنة والجماعة ومن خالفهم.

وأما الذي يبغض جملة فهو من كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ولم يؤمن بالقدر خيره وشره، وأنه كافر بقضاء الله وقدره، وأنكر البعث بعد الموت وترك أحد أركان الإسلام

الخمسة، وأشرك بالله سبحانه وتعالى في عبادته أحدًا من الأنبياء والأولياء والصالحين، وصرف لهم نوعًا من أنواع العبادة كالحب والدعاء والخوف والرجاء، والتعظيم والتوكل والاستغاثة، والإستعاذة والإستعانة والذبح والنذر والإنابة، والذل والخضوع والخشوع والخشية، والرغبة والرهبة، والتعلق على غير الله في جميع الطلبات، وكشف الكربات وإغاثة اللهفات، وجميع ما كان يفعله عباد القبور اليوم عند ضرائح الأولياء والصالحين وجميع المعبودات. وكذلك من ألحد في أسمائه وصفاته واتبع غير سبيل المؤمنين وانتحل ما كان عليه أهل البدع والأهواء المضلة. وكذلك من قامت به نواقض الإسلام العشرة أو أحدها - وبالجملة فهو من ترك جميع المأمورات، وارتكب جميع المحظورات. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت