فهرس الكتاب
حاجزة بين المسلمين والمشركين ))[الحديث رواه أبو داود والترمذي عن شيخ مجهول فهو ضعيف وليس فيه ذكر الملائكة بل قال (( عممني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسدلها بين يدي ومن خلفي ) )هكذا في سنن أبو داود ولم أره في الترمذي.
وأما الجملة الأخيرة فهي من معنى حديث رواه أبو داود والترمذي أيضا عن ابن ركانة عن أبيه مرفوعًا بلفظ (( فرق ما بيننا وبين المشركين لبس العمائم على القلانس ) )قال الترمذي حديث غريب وإسناده ليس بالقائم ولا نعرف إبن الحسن العسقلاني (أي وهو الذي انفرد بروايته) ولا ابن ركانه. وسيذكره المصنف بغير تخريج.] .
(فأقول) هذا الحديث فيه ألفاظ تخالف ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتخالف ما ذكره شيخ الإسلام وغيره من العلماء وهي قوله (( إن الله أمدني يوم بدر ويوم حنين بملائكة ومعتمين بهذه العمة وأن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين ) )قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الهدي النبوي لما ذكر ما رواه مسلم في صحيحه عن عمرو بن حريث قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه: وفي مسلم أيضًا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة وعليه عمامة سوداء ولم يذكر في حديث جابر ذؤابة فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائمًا بين كتفيه. وقد يقال: إنه دخل مكة وعليه أهبة القتال والمغفر على رأسه، فلبس في كل موطن ما يناسبه.
وكان شيخنا أبو العباس ابن تيميه قدس الله روحه في الجنة، يذكر في سبب الذؤابة شيئًا بديعًا، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه في المدينة، لما رأى رب العزة تبارك وتعالى، فقال:"يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، فوضع يده بين كتفي فعلمت ما بين السماء والأرض. . ."الحديث، وهو في الترمذي، وسئل عنه البخاري، فقال صحيح. قال: فمن تلك الحال أرخى الذؤابة بين كتفيه، وهذا من العلم الذي تنكره ألسنة الجهال وقلوبهم، ولم أر هذه الفائدة في إثبات الذؤابة لغيره. زاد المعاد"ج 1 ص 136 - 137".
فذكر رحمه الله تعالى أن سبب [لفظ هنا زائد فإن الإرخاء هو الذي كان صبيحة تلك الليلة لا سببه الذي هو الرؤيا فيها] ارخاء الذؤابة كان صبيحة المنام الذي رآه في المدينة لما رأى رب العزة تبارك وتعالى وفيه (( فوضع يده بين كتفي ) )قال فمن تلك الحال أرخى الذؤابة.
وهذا الناقل ذكر في الحديث الذي ذكره عن عبد الرحمن بن عوف أن سبب إرخاء الذؤابة لما عممه بها أنها كانت عمة الملائكة الذين أمده الله بهم يوم بدر ويوم حنين ولو كان هذا هو السبب في ارخاء الذؤابة لذكره ابن القيم رحمه الله تعالى مع أن هذا الحديث لم يعزه إلى كتاب ولا بد من عزوه إلى كتاب من دواوين أهل الحديث المعروفة المشهورة مع تعديل رواته وتوثيقهم وإلا فلا نسلم صحته [بينا أن العبارة ملفقة من