فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 31

بشفاعة من يأذن له في الشفاعة بفضل رحمته كما استفاضت بذلك السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. انتهى فتاوى ابن تيميه (ج 28/ 403 - 410) .

(وأما قول السائل) وإذا كان في حق المسلم العاصي فما القدر الذي ينبغي أن يهجر لأجله فنقول: القدر الذي ينبغي أن يهجر لأجله هو ما تقدم ذكره من هجر من يظهر المنكرات حتى يتوب منها، لكن ينبغي أن يعلم أن المعاصي متفاوتة في الحد والمقدار فمنها ما هو من قسم الكبائر ومنها ما هو من قسم الصغائر، فيهجر العاصي على قدر ما ارتكبه من الذنب {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} "الأنعام: من الآية132"ولا يسوى بين الذنوب في الهجر ويجعل ذلك بابًا واحدًا إلا جاهل. لأن هذا الهجر من باب التأديب، والمقصود به بيان الحق، ورحمة الخلق (( والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره ) )وإذا أفضى ذلك إلى التقاطع والتدابر والتباغض والتحاسد لم يكن الهجر مشروعًا لأن مفسدته أرجح من مصلحته.

وقد بلغني أن بعض هؤلاء المهاجرين لمن يرتكب شيئًا من الذنوب والمعاصي إذا قال لهم المهجور: أستغفر الله وأتوب إليه وأقر على نفسه بالذنب وتاب إلى الله منه لا يقبلون منه بل يستمرون على هجره ومعاداته، هذا خلاف ما شرعه الله ورسوله، بل هذا من باب التفي والانتقام، لا من باب الرحمة والإحسان بالمسلم. والواجب أن ينصح الرجل أخاه المسلم عن هذا الذنب فإن تاب منه فهو المطلوب، وإن لم يتب واستمر على معصيته هجره حتى يتوب منها، إن كانت المصلحة في حقه أرجح وإن لم ينزجر عنها وكانت المفسدة في حقه أرجح من المصلحة لم يكن الهجر مشروعًا كما ذكر ذلك شيخ الإسلام والله أعلم.

القاسطون في الهجر والبغض

وقوله هل يفرق بين الأحوال والأشخاص والأزمان؟

فأقول: نعم يفرق بين الأزمان فزمان يهجر فيه وزمان لا يهجر فيه وذلك إذا كان الناس حدثاء عهد بجاهلية فينبغي أن يراعى في حقهم الأصلح وهو التأليف وترغيبهم في الإسلام ودخولهم فيه وعدم تنفيرهم وليعلموا أن هذه الملة المحمدية حنيفية في الدين سمحة في العمل كما قال - صلى الله عليه وسلم - لما جاء الحشية يلعبون بحرابهم في المسجد فقام ينظر إليهم وقال (( لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني بعثت بحنيفية سمحة ) )مسند أحمد"ج 6ص 116"ففي مثل هذه الأزمان لا يستعمل الهجر مع كل أحد لئلا يحصل بذلك عدم رغبة في الدخول في الإسلام وتنفير الناس عنه. وكذلك الأشخاص شخص يهجر وشخص لا يهجر كما قال شيخ الإسلام: خاصة وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم فان المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله فان كان المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضى هجره الى ضعف الشر وخفيته كان مشروعا وان كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر والهاجر ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت