الصفحة 6 من 11

وكذلك ثبت في الصحيحين عن أسامة بن زيد أنه قتل رجلًا بعدما قال لا إله إلا الله، وعظم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لما أخبره وقال يا أسامة، أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ وكرر ذلك عليه حتى قال أسامة تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ، ومع هذا لم يوجب عليه قودًا، ولا دية، ولا كفارة، لأنه كان متأولًا ظن جواز قتل ذلك القائل لظنه أنه قالها تعوذًا.

فهكذا السلف قاتل بعضهم بعضًا من أهل الجمل وصفين ونحوهم، وكلهم مسلمون مؤمنون كما قال تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} فقد بين الله تعالى أنهم مع اقتتالهم، وبغي بعضهم على بعض إخوة مؤمنون، أمر بالإصلاح بينهم بالعدل، ولهذا كان السلف مع الاقتتال يوالي بعضهم بعضًا موالاة الدين لا يعادون كمعاداة الكفار، فيقبل بعضهم شهادة بعض، ويأخذ بعضهم العلم عن بعض، ويتوارثون ويتناكحون، ويتعاملون بمعاملة المسلمين بعضهم مع بعض مع ما كان بينهم من القتال والتلاعن وغير ذلك). انتهى عنه بلفظه.

لا يجوز اتباع أخطاء العلماء

ومع أن المجتهد معذور ومأجور، والمتأول كذلك معذور فإنه لا يجوز لنا اتباع ما علمنا أنه خطأ أو مخالف للكتاب والسنة، ولذلك قال الإمام الشافعي (أجمع المسلمون أنه لا يجوز لمسلم استبانت له سنة رسول الله أن يتركها لقول قائل كائنًا من كان) ، فكيف إذا استبان لنا عقيدة رأي بعض العلماء خلافها وعلمنا نحن ثبوتها بالقرآن والسنة؟! ولذلك فنحن نقول لمن يريد أن يميع حقائق الدين اتباعًا في زعمه لبعض التأويلات والفتاوى أما أن تعتقد أن هذه التأويلات هي الحق فيجب عليك عند ذلك اتباعها، وأما أن تعتقد أنها باطل فيجب عليك اجتنابها.

وأما صاحب التأويل فهو معذور عند الله إن كان من علماء المسلمين وممن يريد الحق ويسعى إليه. وأما نحن فلا نكون معذورين إذا استبان لنا الحق فتركناه اتباعًا لفلان أو فلان.

القول بجواز اتباع أخطاء العلماء من أكبر أصول الضلال

وختامًا؛ لا شك أن إجازة اتباع ما ثبت أنه خطأ من أقوال العلماء والفقهاء من أكبر أصول الضلال، ولو جاز لنا أن نتبع ذلك لبدلنا العقائد والشرائع جميعًا، فقد أفتى بسقوط الصلاة عن الجنب الذي لم يجد ماء، وبجواز نكاح المتعة، وبأن معراج الرسول وإسراءه كان منامًا، وبانعقاد الحلف والتوسل بالنبي وبجواز نكاح أم المزني بها، وبجواز شرب الخمر من غير العنب، وأولت كثير من صفات الله وأسمائه .. وكل هذا ثابت عن علماء فضلاء وصحابة أجلاء فكيف بمن دونهم في العلم والفضل ولو جاز لنا أن نفتي بكل ما قيل لتبدل الدين كله عقيدة وشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت