أمرنا الله عز وجل وعلا بالإيمان به سبحانه، كما أمرنا كذلك بالإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وقضائه وقدره، ولا شك أن الإيمان بالله هو ركن الإيمان الأعظم بل سائر أركان الإيمان راجعه إلى الإيمان به جل وعلا.
ولما كنا لم نر الله سبحانه ولا نراه في الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم (واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا) . رواه البخاري.
فإن الله سبحانه وتعالى وصف لنا نفسه وأخبرنا عن ذاته العلية لنصدق بذلك أولًا، ونشهد له سبحانه بما شهد لنفسه، وليكون لتصديقنا بما وصف به نفسه أثر في قلوبنا وذلك هو الإيمان. فعندما يخبرنا سبحانه أنه الإله الواحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوءًا أحد يستلزم هذا منا أن ندعوه وحده، ونعبده وحده، ونجعله وحده غايتنا وقبلتنا ولا نشرك معه غيره، ولا ندعي أن سواه مشابه له لأن كل شيء غيره متولد حادث يوجد ما يشابهه ويماثله، وهكذا إذا أخبرنا سبحانه أنه الرحمن الرحيم سكب هذا في قلوبنا من محبته والطمع في مغفرته ورضوانه ما يستعد كل قلب مؤمن لاستقبال ذلك. وكذلك إذا أخبرنا سبحانه وتعالى عن ذاته العليا أنه جبار ذو انتقام شديد العقاب فإن هذا يورث في قلب المؤمن خوفًا منه وتعظيمًا له، ومراعاة لحدوده وأوامره، وهكذا يصبح لكل اسم من أسماء الله تعالى وصفة من صفاته جل وعلا أثرها في قلب العباد المؤمنين.
لكل صفة من صفات الله أثر في قلب المؤمن
وقد يظن بعض الجاهلين أن هناك صفات مما وصف الله بها نفسه، أو وصفه بها رسوله لا أثر لها في الإيمان ولا أهمية لذكرها أو استحضارها في القلب وسواء على المؤمن عرفها أم لم يعرفها، أنكرها أو أثبتها، وهذا قد يكون مرده الزندقة واتباع ما تقاولت به ن تسموا بالفلاسفة الذين وصفوا الله تعالى بصفات من عند أنفسهم وأنكروا وجحدوا ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله.
ولا شك أنه ليست هناك صفة لله في القرآن أو في السنة إلا وقد ساقها الله لحكمة ومنفعة وغاية ولولا ذلك لما ساقها ولما ذكرها لأن كلام الله وكلام رسوله ينزه عن العبث واللغو والحشو. ومن ظن أن الله يحشو كلامه بما لا فائدة في ذكره أو لا غاية من ورائه أو لا أهمية له فقد اتهم الله بالنقص واللغو وهذا يصدق في كل ما نكلم الله به في أي موضوع. فكيف إذا تكلم الله بكلام يعظم فيه نفسه، ويعرف فيه خلقه بذاته العلية وصفاته السنية. لا شك أن الله فيما يصف فيه نفسه إنما يرشدنا إلى أعظم باب من أبواب الإيمان وهو الإيمان به سبحانه وتعالى.
ولننظر إلى بعض الصفات التي قد يظن بعض الجهلة والجاحدين أنه لا أهمية لها أو لا يضر جهلها كما لا ينفع العلم بها
أ) لا تأخذه سنة ولا نوم
وصف الله نفسه في أعظم آية من القرآن كما جاء في حديث الصحيحين أنه لا تأخذه سنة ولا نوم فقال سبحانه {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم} ، ولا شك أن نفي الله عن نفسه للنوم وللأقل منه وهو السنة دليل على قيوميته وكمال حياته، وعدم تطرق النقص والغفلة إليه كما قال تعالى أيضًا {لا يضل ربي ولا ينسى} ، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط وبرفعه ... الحديث) .
ولو قال قائل ما فائدة ذكر هذا في الآيات والأحاديث لقلنا أنه لبيان قيومية الله سبحانه وتعالى، وكمال حياته وعدم تطرق الخلل والنسيان والغفلة لذاته، والإيمان بذلك له أثره ولا شك في قلب المؤمن الذي ما أن يشهد لله بذلك حتى يعظم شأنه الله، ويعلم أنه مطلع على خفياته، سميع له في أي ساعة دعاه من ليل أو نهار، وأنه لا يغيب عنه سبحانه عمل عامل من خير وشر .. وهكذا.
ب) يد الله