الصفحة 8 من 11

ومن الصفات التي جحدتها قلوب النفاة، وأنكرها الزنادقة قديمًا، وصف الله نفسه سبحانه بأن له يدين وهذا ما قد مدح الله به نفسه في آيات كثيرة من كتابه وقد مدحه به النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة فمن الآيات قوله تعالى {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير} ، وقوله تعالى {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} ، وقوله تعالى مادحًا نفسه مبينًا فضله وتفضله على بني آدم إذ خلقه بيديه قال تعالى لإبليس {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} ، وكذلك لما اتهم اليهود الله سبحانه وتعالى بأنه بخيل وأنه لا ينفق فقالوا {يد الله مغلولة} رد الله سبحانه وتعالى عليهم قائلًا {بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} .

وقد جاءت الأحاديث الكثيرة التي تمدح الله بهذه الصفة وتبين كثرة عطاء الله وقدرته وعظمته من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال صلى الله عليه وسلم (قال الله عز وجل أنفق أنفق عليك) ، وقال صلى الله عليه وسلم (يد الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار) ، وقال صلى الله عليه وسلم (أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنها لم تغض ما في يده وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع) [متفق عليه] .

وكل هذا بيان لعظيم عطاء الله وسعة فضله وأن يده الكريمة جل وعلا دائمة العطاء والإنفاق، ويشبه هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا (ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت ثمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله) [مسلم] .

وفي هذا الحديث إثبات الكف، وبيان عظيم فضل الله سبحانه وتعالى وإحسانه وأنه يتقبل من العباد صدقاتهم وينميها لهم ويحاسبهم على النماء وينميها ولا شك أن هذا له تأثيره في قلب المؤمن من محبة الله ورضوانه.

وفي مجال قوة الله سبحانه وتعالى وجبروته وبطشه يقول صلى الله عليه وسلم (إن الله يقبض يوم القيامة الأرض وتكون السموات بيمينه ثم يقول أنا الملك) [رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما] ، وفي رواية أخرى (فيجعلهما في كفة ثم يرمي بهما كما يرمي الغلام بالكرة) .

وفي هذا بيان لعظمة الله وكمال قدرته وأن السموات والأرض يوم القيامة تكون بيمينه.

وكذلك جاء في حديث عبد الله بن مسعود عن البخاري ومسلم أن يهوديًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إن الله يمسك السموات على إصبع، والأرض على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والخلائق على إصبع ثم يقول أنا الملك. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه. ثم قرأ {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} .

ولا شك أن أثر الإيمان بهذه الصفة في قلب المؤمن عظيم لأنها تورث القلب المهابة لله والخوف منه وتعظيم أمره وشأنه، وأنه الملك الذي قهر الملوك، وأنه لا مفر من قبضته، ولا ملجأ منه إلا إليه.

أين دعاة الحاكمية من هذه الصفات؟

ولو أن دعاة الحاكمية الذين لا يرون غيرها من صفة الله عقلوا هذه الصفات ونشروها في الأمة لكان أعظم معين لهم على تذكير الناس بربهم ودفع الناس إلى امتثال أوامره واجتناب نواهيه واستصغار شأن الجبابرة من ملوك الأرض الذين يشرعون لأنفسهم ولشعوبهم ما لم يشرعه الله! ولاستطاعوا تنفير الناس عن التحاكم إلى الطواغيت بل التحاكم إلى الملك الجبار الذي تتضاءل في يده السموات والأرض.

ولكن للأسف يقوم أحدهم خطيبًا فيقول (أنا لا أعلم كيف أوحد أن لله يدًا، لا أعلم، لا أعلم كيف تتم هذه المسألة؟ كيف أبني عملًا على هذه القضية) أ. هـ.

ونحن نقول وإذا لم تعلم يكون ماذا؟! وإذا جهلت؟! فما ضر المسلمين جهلك؟! وصغار طلبة العلم يعلمون ذلك، وقد شهد الله لنفسه وشهد رسول لنفسه وعظموا الله بما عظم به نفسه، ولن يضير المسلمين أن يخرج بينهم بين الحين والحين من يجهل صفة الله أو يجحدها أو يشكك فيها وستبقى طائفة على الحق منصورة لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يقاتل آخرهم الدجال.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت